أخي سهل بن حنيف خليفة علي بن أبي طالب على المدينة وأقسم بالله إن
قتلتموني ليضعن السيف في بني أبيكم ، وأهلكم ، ورهطكم ، فلا يبقي منكم
أحدا ، فكفوا عنه وخافوا أن يوقع سهل بن حنيف بعيالاتهم وأهلهم بالمدينة ،
فتركوه ، وأرسلت عائشة إلى الزبير : أن اقتل السبابجة ، فإنه قد بلغني الذي
صنعوا بك ، قال : فذبحهم والله الزبير كما يذبح الغنم . ولي ذلك منهم
عبد الله ابنه ، وهم سبعون رجلا ، وبقيت منهم طائفة مستمسكين ببيت المال
قالوا : لن ندفعه إليكم حتى يقدم أمير المؤمنين ، فسار إليهم الزبير في جيش
ليلا ، فأوقع بهم وأخذ منهم خمسين أسيرا ، فقتلهم صبرا .
قال أبو مخنف : فحدثنا الصقعب بن زهير قال : كانت السبابجة القتلى
يومئذ أربعمائة رجل ، قال : فكان غدر طلحة والزبير بعثمان بن حنيف أول
غدر كان في الاسلام ، وكان السبابجة أول قوم ضرب أعناقهم من المسلمين
صبرا ، قال : وخيروا عثمان بن حنيف بين أن يقيم أو يلحق بعلي ، فاختار
الرحيل ، فخلوا سبيله فلحق بعلي ، فلما رآه بكى ، وقال : فارقتك شيخا
وجئتك أمرد ، فقال علي : إن لله وإنا إليه راجعون ، قالها ثلاثا ،
فلما بلغ حكيم بن جبلة ما صنع القوم بعثمان بن حنيف خرج في ثلاثمائة
من عبد القيس مخالفا لهم ومنابذا ، فخرجوا إليه ، وحملوا عائشة على جمل ،
فسمي ذلك اليوم يوم الجمل الأصغر . ويوم علي يوم الجمل الأكبر ، وتجالد
الفريقان بالسيوف ، فشد رجل من الأزد من عسكر عائشة على حكيم بن
جبلة ، فضرب رجله فقطعها ، ووقع الأزدي عن فرسه ، فجثا حكيم فأخذ
رجله فرما بها الأزدي ، فصرعه ، ثم دب إليه ، فقتله متكئا عليه ، خانقا له
حتى زهقت نفسه ، فمر بحكيم إنسان وهو يجود بنفسه ، فقال : من فعل بك ؟
قال : وسادي ، فنظر فإذا الأزدي تحته . وكان حكيم شجاعا مذكورا . قال :
وقتل مع حكيم إخوة له ثلاثة ، وقتل أصحابه كلهم وهم ثلاثمائة من
عبد القيس ، والقليل منهم من بكر بن وائل ( * ) .
هامش
* انتهت رواية ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة . عبد القيس هم ولد عبد القيس بن
أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار . والنسبة إلى عبدي . منهم حكيم بن
جبلة . وبنو صوحان : زيد ، وصعصعة ، وسيحان ، الجمهرة 278 282 ، ولسان العرب .
وبكر بن وائل نسبة إلى بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي ، والنسبة
إليه بكري ، الجمهرة 285 و 290 308 ولسان العرب .