وعنكما من أهل المدينة ، ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل ، فارجعا أيها
الشيخان عن رأيكما ، فإن الآن أعظم أمركما العار من قبل أن يجتمع العار
والنار والسلام .
ثم أرسل علي ابن عباس إلى الزبير خاصة وقال له : لا تلقين طلحة فإنك
إن تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه يركب الصعب ويقول : هو الذلول ، ولكن
الق الزبير فإنه ألين عريكة فقل له : يقول لك ابن خالك : عرفتني بالحجاز
وأنكرتني بالعراق ، فما عدا مما بدا ( * ) ! ؟
وفي رواية ابن عساكر : يقول لك علي : نشدتك الله ألست بايعتني طائعا
غير مكره ؟ فما الذي أحدثت فاستحللت به قتالي ؟ !
قال ابن عباس : قلت الكلمة للزبير لم يزدني على أن قال : قل له : إنا
مع الخوف الشديد لنطمع ( 216 ) .
وقال لي ابنه عبد الله : قل له : بيننا وبينك دم خليفة ووصية خليفة ،
واجتماع اثنين ، وانفراد واحد ، وأم مبرورة ، ومشاورة العامة ، قال : فعلمت
أنه ليس وراء هذا الكلام إلا الحرب ، فرجعت إلى علي ( ع ) فأخبرته ( 217 ) .
هامش
* ( عقص الشعر ) ضفره فتله ، ولواه . وهو تمثيل له في تغطرسه وكبره وعدم انقياده ( والعريكة )
الطبيعة . عرفه بالحجاز . فبايعه ، وأنكره بالعراق ، فنكث بيعته وخرج عليه . ( فما عدا مما بدا )
أي فما صرفك عن الذي ظهر منك ، قال الشريف الرضي : وهو أول من سمعت منه هذه
الكلمة .
( 216 ) رواه محمد بن إسحاق والكلبي ، راجع شرح النهج 2 / 165 تحقيق : " محمد أبو الفضل
إبراهيم " وفي الأغاني 16 / 126 قريب منه .
( 217 ) لقد نسب ابن عبد ربه هذا الجواب إلى الزبير نفسه في العقد الفريد 4 / 314 غير أن الزبير
ابن بكار نسبه إلى عبد الله بن الزبير وهو الأشبه بالصواب ، كما في شرح النهج 2 / 169 ،
وابن عساكر 5 / 363 ، ويقصد بدم الخليفة : دم عثمان الذي يتهم به علي بن أبي طالب ،
ووصية خليفة : عهد عمر بالشورى ، واجتماع اثنين : اجتماع طلحة والزبير من أهل
الشورى على نقض بيعته وانفراد واحد : انفراد علي بالامر ، وأم مبرورة : عائشة ، التي
كانت معهم ضد علي .