فلما استوثق لطلحة والزبير أمرهما خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ،
ومعهما أصحابهما قد ألبسوهم الدروع وظاهروا فوقها بالثياب ، فانتهوا إلى
المسجد وقت صلاة الفجر ، وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه ، وأقيمت
الصلاة فتقدم عثمان ليصلي بهم فأخره أصحاب طلحة والزبير وقدموا الزبير ،
فجاءت السبابجة ( * ) وهم الشرط حرس بيت المال ، فأخروا الزبير وقدموا
عثمان ، فغلبهم أصحاب الزبير فقدموا الزبير وأخروا عثمان ، ولم يزالوا كذلك
حتى كادت الشمس أن تطلع ، وصاح بهم أهل المسجد : ألا تتقون الله يا
أصحاب محمد ، وقد طلعت الشمس فغلب الزبير فصلى بالناس ، فلما
انصرف من صلاته صاح بأصحابه المستسلحين : أن خذوا عثمان بن حنيف ،
فأخذوه بعد أن تضارب هو ومروان بن الحكم بسيفيهما ، فلما أسر ضرب
ضرب الموت ، ونتف حاجباه وأشفار عينيه وكل شعرة في رأسه ووجهه ،
وأخذوا السبابجة وهم سبعون رجلا ، فانطلقوا بهم وبعثمان بن حنيف إلى
عائشة ، فقالت لابان بن عثمان : أخرج إليه فاضرب عنقه فإن الأنصار قتلت
أباك ، وأعانت على قتله ، فنادى عثمان : يا عائشة ! ويا طلحة ! ويا زبير ! إن
هامش
* السبابجة قوم ذوو جلد من السند والهند ، يكونون مع رئيس السفينة البحرية وأحدهم
سبيجي وجمعت على سبابجة كالبرابرة وربما قالوا : السابج ، وقال الجوهري : السبابجة قوم
من السند كانوا بالبصرة جلاوزة وحراس السجن : لسان العرب .