فقال لهما : وما أنتما وذاك ، أين بنوه ؟ أين بنو عمه الذين هم أحق به
منكم ( 208 ) ؟ كلا والله ، ولكنكما حسدتماه حيث اجتمع الناس عليه ، وكنتما
ترجوان هذا الامر وتعملان له ، وهل كان أحد أشد على عثمان قولا منكما ؟ !
فشتماه شتما قبيحا وذكر أمه ، فقال للزبير : أما والله لولا صفية ومكانها من
رسول الله فإنها أدنتك إلى الظل وإن الامر بيني وبينك يا ابن الصعبة ( 209 )
يعني طلحة أعظم من القول ، لأعلمتكما من أمركما ما يسوءكما . اللهم إني
قد أعذرت إلى هذين الرجلين .
ثم حمل عليهم واقتتل الناس قتالا شديدا ثم تحاجزوا واصطلحوا على أن
يكتب بينهم كتاب الصلح ، فكتب :
هذا ما اصطلح عليه عثمان بن حنيف الأنصاري ومن معه من المؤمنين
من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وطلحة والزبير ومن معهما من
المؤمنين والمسلمين ومن شيعتهما ، إن لعثمان بن حنيف دار الامارة ، والرحبة ،
والمسجد ، وبيت المال ، والمنبر . وإن لطلحة والزبير ومن معهما أن ينزلوا حيث
شاءوا من البصرة ولا يضار بعضهم بعضا في طريق ، ولا فرضة ( * ) ولا
سوق ، ولا شريعة ، ولا مرفق ، حتى يقدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فإن
أحبوا دخلوا في ما دخلت فيه الأمة ، وإن أحبوا لحق كل قوم بهواهم وما أحبوا
من قتال أو سلم أو خروج أو إقامة ، وعلى الفريقين بما كتبوا عهد الله وميثاقه .
وأشد ما أخذه على نبي من أنبيائه من عهد وذمة . وختم الكتاب .
ورجع عثمان بن حنيف حتى دخل دار الامارة ، وقال لأصحابه : الحقوا
رحمكم الله بأهلكم ، وضعوا سلاحكم وداووا جرحاكم ، فمكثوا كذلك أياما ثم إن
هامش
( 208 ) لعله يقصد : أن هذا الامر يجب أن يقوم به أولاد عثمان وبنو عمه ، فإنهم هم الذين ينبغي
أن يسوقوا الجيوش للطلب بثار عثمان .
( 209 ) صفية أم الزبير كانت ابنة عبد المطلب وعمة رسول الله ، والصعبة أم طلحة ، بنت عبد الله
ابن مالك الحضرمي .
( * ) الفرضة من النهر : الثلمة ينحدر منها الماء وتصعد منها السفن ويستقى منها .