وأصحابها ( 207 ) .
قال أبو مخنف : فلما أقبل طلحة والزبير من المربد يريدان عثمان بن
حنيف ، فوجداه وأصحابه قد أخذوا بأفواه السكك ، فمضوا حتى انتهوا إلى
موضع الدباغين فاستقبلهم أصحاب ابن حنيف فشجرهم طلحة والزبير
وأصحابهما بالرماح ، فحمل عليهم حكيم بن جبلة ، فلم يزل هو وأصحابه
يقاتلونهم حتى أخرجوهم من جميع السكك ، ورمتهم النساء من فوق البيوت
بالحجارة فأخذوا إلى مقبرة بني مازن ، فوقفوا بها مليا حتى ثابت إليهم خيلهم ،
ثم أخذوا على مسناة البصرة حتى انتهوا إلى الزابوقة ثم سبخة دار الرزق ( * )
فنزلوها وأتاهما عبد الله بن حكيم التميمي لما نزلا السبخة بكتب كانا كتباها
إليه ، فقال طلحة : يا أبا محمد ! أما هذه كتبك إلينا ؟
قال : بلى .
قال : فكتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله حتى إذا قتلته أتيتنا ثائرا
بدمه ؟ فلعمري ما هذا رأيك ، لا تريد إلا هذه الدنيا مهلا . إذا كان هذا
رأيك فلم قبلت من علي ما عرض عليك من البيعة ، فبايعته طايعا راضيا ، ثم
نكثت بيعتك ، ثم جئت لتدخلنا في فتنتك ؟ فقال : إن عليا دعاني إلى بيعته
بعدما بايع الناس ، فعلمت أني لو لم أقبل ما عرضه علي لم يتم لي ، ثم يغري
بي من معه .
قال : ثم أصبحا من غد ، فصفا للحرب ، وخرج عثمان بن حنيف إليهما
في أصحابه ، فناشدهما الله والاسلام وأذكرهما بيعتهما عليا ، فقالا : نطلب بدم
عثمان .
هامش
( 207 ) قد أورد هذه المقابلة والمقاتلة أيضا ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 64 65 .
( * ) " المسنى " ما يبنى في وجه السيل . و " مقبرة بني مازن " : منسوبة إلى بني مازن بن الأزد بن
الغوث بن نبت . راجع الجمهرة 311 ، و " السبخة " : بالتحريك الأرض الملحة النازة . موضع
بالبصرة . و " الزابوقة " في اللغة : شبه دغل في بناء ، أو بيت : يكون له زوايا معوجة . وموضع
قرب البصرة كانت فيه وقعة الجمل أو النهار . معجم البلدان .