واللجون من أعمال الأردن من بلاد طبرية كان ذكر أنا أبه يهوديا منها فأقبل
الوليد يروغ ( * ) من علي فاجتذبه فضرب به الأرض وعلاه بالسوط .
فقال عثمان : ليس لك ان تفعل به هذا ، قال : بلى وشرا من هذا إذا فسق
ومنع من حق الله تعالى أن يؤخذ منه .
وروى البلاذري ( 57 ) وقال : لما ضرب علي الوليد بن عقبة جعل الوليد
يقول : يا مكيثة يا مكيثة ( * ) ! وقال حين حد :
باعد الله ما بيني وبينكم * بني أمية من قربى ومن نسب
إن يكثر المال لا يذمم فعالكم * وإن يعش عائلا مولاكم يخب
وروى أنه سئل عثمان ان يحلق ، وقيل له إن عمر حلق مثله ، فقال : قد
كان فعل ثم تركه .
وروى اليعقوبي ( 58 ) أن عثمان بعث أخاه الوليد بعد أن أجري الحد عليه
على صدقات كلب وبلقين .
في هذه القصة نجد الوليد بن عقبة امرءا موصوفا في القرآن بالفسق ،
ومشهورا لدى الناس بالكسر والزنا ، ونجده عارفا بضعف نفس أخيه الخليفة
خبيرا بكيفية التصرف فيه .
ونجده يبسط يده في أموال المسلمين ، كما نجده يتخذ من السلطة سلما
إلى التمتع بشهواته ، ويتجاهر في سبيل ذلك غير هياب ولا متحرج اعتمادا على
مركز أخيه الخليفة وتدليله إياه ، فنجده يقطع نديمه الشاعر النصراني أرضا
واسعة ، ويجري عليه لحم الخنزير والخمر ، ويدخله المسجد الجامع وهو
هامش
* يروغ الرجل والثعلب : يميل ويحيد عن الشئ .
( 57 ) أنساب الأشراف 5 / 35 .
* مكيثة : المكث اللبث ، والمكيث الرزين ، ولعله كان يوصي نفسه بالصبر والوقار .
( 58 ) في تاريخه 2 / 142 .