عثمان : وما يدريكما أنه شرب خمرا ، فقالا : هي الخمر التي كنا نشربها في
الجاهلية ، وأخرجا خاتمه فدفعاه إليه فرزأهما ودفع في صدورهما ، وقال : تنحيا
عني فخرجا وأتيا علي بن أبي طالب ( رض ) وأخبراه بالقصة ، فأتى عثمان وهو
يقول : دفعت الشهود وأبطلت الحدود . . الحديث ) ( 46 ) .
وفي رواية البلاذري عن الواقدي : وقد يقال : إن عثمان ضرب بعض
الشهود أسواطا فأتوا عليا فشكوا ذلك إليه فأتى عثمان ، فقال : عطلت الحدود
وضربت قوم شهدوا على أخيك فقلبت الحكم .
وأخرج البلاذري عن أبي إسحاق قال : فأتى الشهود عائشة فأخبروها بما
جرى بينهم وبين عثمان وأن عثمان زبرهم ، فنادت عائشة : إن عثمان أبطل
الحدود وتوعد الشهود ( 47 ) .
وأخرج أبو الفرج ( 48 ) عن الزهري أنه قال : خرج رهط من أهل الكوفة
إلى عثمان في أمر الوليد فقال : أكلما غضب رجل منكم على أميره رماه بالباطل ؟
لئن أصبحت لأنكلن بكم ، فاستجاروا بعائشة ، وأصبح عثمان فسمع من
حجرتها صوتا وكلاما فيه بعض الغلظة فقال : أم يجد مراق أهل العراق
وفساقهم ملجأ إلا بيت عائشة ! ؟ فسمعت فرفعت نعل رسول الله صلى الله عليه وآله
وقال : تركت سنة رسول الله صاحب هذا النعل . فتسامع الناس فجاءوا حتى
ملأوا المسجد فمن قائل : أحسنت ، ومن قائل : ما للنساء ولهذا ! ؟ حتى
تحاصبوا وتضاربوا بالنعال .
وأخرج البلاذري ( 49 ) : ان عائشة أغلظت لعثمان ، وأغلظ لها وقال : وما
أنت وهذا ! ؟ إنما أمرت أن تقري في بيتك ، فقال قوم مثل قوله ، وقال آخرون :
ومن أولى بذلك منها ، فاضطربوا بالنعال ، وكان ذلك أو قتال بين المسلمين
هامش
( 46 ) مروج الذهب ، طبعة بيروت ، دار الأندلس ، 2 / 336 .
( 47 ) أنساب الأشراف 5 / 34 .
( 48 ) الأغاني 4 / 178 ، ط . ساسي .
( 49 ) أنساب الأشراف 5 / 33 .