تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها فأخبر النبي بأن عمارا كفر فقال : كلا ، إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، وأخلط الايمان بلحمه ودمه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يبكي فجعل رسول الله يمسح عينيه ، وقال : إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ، فأنزل الله تعالى فيه : ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان . . ) الآية ( 59 ) ( النحل / 106 ) . هاجر عمار إلى المدينة وشهد بدرا وما بعدها ، ولما قدم النبي إلى المدينة جمع أحجارا وبنى له مسجد قبا فهو أول من بنى مسجد في الاسلام ( 60 ) . واشترك في بناء المسجد النبي صلى الله عليه وآله . قال ابن هشام ( 61 ) عند ذكره بناء رسول الله مسجده في المدينة : فدخل عمار وقد أثقلوه باللبن ، فقال : يا رسول الله قتلوني يحملون علي مالا يحملون . قالت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ينفض وفرته بيده وكان رجلا جعدا وهو يقول : " ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك إنما تقتلك الفئة الباغية " وارتجز علي بن أبي طالب ( رض ) : لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا وقائما طورا وطورا قاعدا * ومن يرى عن الغبار حائدا فأخذها عمار بن ياسر فجعل يرتجز بها . قال ابن هشام : فلما أكثر ، ظن رجل من أصحاب رسول الله أنه إنما
هامش
( 59 ) ذكر نزول هذه الآية في عمار : ابن عبد البر بترجمته من الاستيعاب قال : هذا مما اجتمع أهل التفسير عليه ، وراجع تفسير الآية في تفسير الطبري والقرطبي وابن كثير والسيوطي وطبقات ابن سعد 3 / 178 والمستدرك 3 / 178 وغيرها وراجع - لسائر ما ذكرناه في نسب عمار وأبيه وأمه وتعذيبهم - ترجمتهم في الاستيعاب وأسد الغابة والإصابة ، وباب فضائلهم في المستدرك وكنز العمال . ( 60 ) ترجمته في أسد الغابة . ( 61 ) سيرة ابن هشام 2 / 114 .
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 131 | السيد مرتضى العسكري