سكران ، ويدخل الساحر اليهودي المسجد أيضا ليقوم له فيه بأعماله
السحرية ، ويخرج سكران في غلائله ليصلي بالمسلمين في محرابهم ، ويتقيأ
الخمرة لاكثاره منها ، حتى إذا أشخص إلى المدينة أخرج معه الأشرف ليعذروه
ولكنه لا يستطيع ان يكف عن ذكر الخمر والعزف فيتغنى بهما وهو في طريقه
إلى مجلس الحكم .
ونجد فيها المسلمين كافة متذمرين من السلطة معلنين استنكارهم عليها
غير أن هناك شخصيتين متميزتين على من عداهما :
أولاهما : ابن أبي طالب فإنه الشخص الوحيد الذي تقدم من بين المسلمين
والصحابة لإقامة الحد على أخي الخليفة غير مبال بسخط الخليفة ، ونقمة
أسرته من بني أمية ، ومن المصادفات الفريدة أن يكون هذا الشخص ضارب
رأس الأب الكافر وجالد ظهر الابن الفاسق ، وحق له أن يقول : لتدعوني
قريش جلادها ، ولقد ادخر بأفعاله هذه كرها شديدا في صدور قريش ،
وحقدا دفينا جنى ثمارهما في مستقبل أيامه .
وثانيهما : أم المؤمنين عائشة فإنها كانت في الناقمين على عثمان تملك قيادة
جماهير الناس ، وقد استطاعت أن تحشد الجماهير ضده بعمل فذ لم يقم به أحد
قبلها ولا بعدها ، فإنها أخرجت نعل رسول الله في وقت كان الناس متعطشين
إلى رؤية آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وبذلك أثارت عواطفهم ! وهيجتهم ! ودفعتهم إلى
حيث ما تريد ، فوقع الخصام ، وانقسم المسلمون حزبين يترامون بالحصباء
ويتضاربون بالنعال ! وكان ذلك أول قتال وقع بين المسلمين ، وأخيرا تغلبت
على الخليفة ، واضطرته إلى النزول عند رغبة الجماهير فعزل أخاه وأحضره
للحكم ، ولولا براعتها في تحشيد الجماهير وقيادتها ، لما وقع شئ من ذلك ،
وإنها لم تكن الوحيد ممن بقيت من أزواج الرسول بعده ، فقد كانت هناك
حفصة وأم سلمة وأم حبيبة وقد اشترك بعضهن في بعض المواقف السياسية
غير أن واحدة منهن لم تفعل ذلك .
ونجد في هذه القصة - أيضا الخليفة عثمان قد اتخذ لنفسه سريرا يجلس
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 129
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٢٩