عليه مما لم نجد الخليفتين قبله قد فعلا ذلك ، ثم نجده يشرك معه على السرير
أبا سفيان كبير قريش في حروبها لرسول الله ، وأخاه الموصوف في القرآن بالفسق
شريب الخمر الزاني ، ونجده يحترم عمه الحكم طريق رسول الله ولعينه أكثر
من أي إنسان كان ، فيزحل له عن مجلسه ، ونجده يطعم النصف الشرقي من
بلاد المسلمين إلى أخيه الماجن هذا ليجبر بذلك نفسه الكسيرة ، ونجده يبسط
يد هذا المتهتك على بيت مال المسلمين ، ويعاقب الصحابي الجليل ابن مسعود
على إنكاره على أخيه ، ويخاطبه بذلك الخطاب المقذع ، ويأمر به فيضرب حتى
تنكسر ضلعاه ، ويحرمه عطاءه ويمنعه من الخروج إلى الجهاد في سبيل الله ،
ويحبسه في المدينة حتى يموت ، كل ذلك يفعله غضبا لأخيه الفاسق هذا ،
ونجده يرد شهادة الشهود على أخيه ، ويضربهم على شهادتهم ، وبعد ان يجبر
على إقامة الحد عليه يلبسه جبة حبر تمنع من جسده ألم السياط ، ثم لا يحلق
رأسه بعد الحد ، وبعد ذلك كله يوظفه على الصدقات .
هذه واحدة من حوادث سياسية اشتركت فيها أم المؤمنين ضد الخليفة
عثمان .
ثانيا : في خبر عمار مع الخليفة الحادثة الأخرى التي اشتركت فيها أم
المؤمنين ، وقادت الجماهير فيها ضده كانت في قصة الخليفة مع عمار بن ياسر .
وعمار بن ياسر هو أبو اليقظان بن ياسر بن عامر ، وكان ياسر والد عمار
عربيا قحطانيا مذحجيا من عنس قدم من اليمن إلى مكة وحالف أبا حذيفة
ابن المغيرة المخزومي وتزوج أمته سمية بن خباط فولدت عمارا فاعتقه أبو
حذيفة ، فمن هنا صار عمار مولى لبني مخزوم . كان هو وأبواه وأخوه عبد الله من
السابقين إلى الاسلام ، وأجهروا باسلامهم فعذبوا عليه أشد العذاب . ألبسوا
أدراع الحديد ، ثم صهروا في الشمس على أن يتركوا الاسلام وهم يأبون
ذلك ، وكان رسول الله يمر عليهم بالأبطح وهم يعذبون في رمضاء مكة
فيقول : " صبرا آل ياسر موعدكم الجنة " وكانت سمية أول شهيد في الاسلام
طعنها أبو جهل بحربة في قبلها فماتت من ذلك . وقتل بعدها ياسر .
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 130
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٣٠