أول الليل إلى الصباح ، فلما آذنه المؤذنون بالصلاة خرج منفصلا في غلائله ( * )
فتقدم إلى المحراب في صلاة الصبح فصلى بهم أربعا ، وقال : أتريدون أن
أزيدكم ؟ وقيل إنه قال في سجوده وقد أطال : " إشرب واسقني " . فقال له
عتاب الثقفي وكان في الصف الأول : ما تريد لا زادك الله مزيد الخير . والله لا
أعجب إلا ممن بعثك إلينا واليا وعلينا أميرا ، فحصبه الناس بحصباء المسجد ،
فدخل قصره يترنح ويتمثل أبيات تأبط شرا .
ولست بعيدا عن مدام وقينة * ولا بصفا صلد عن الخير معزل
ولكنني أروي من الخمر هامتي * وأمشي الملا بالساحب المتسلسل
ما جرى للشهود :
رغب أهل الكوفة في أن يذهبوا إلى المدينة ومعه بينة جلية تؤيدهم في
شهادتهم على أخي الخليفة كي لا يجبهوا بالرد والانكار .
روى أبو الفرج ، والمسعودي والبلاذري ، واللفظ للأخير قال ( 43 ) :
لما صلى الوليد بالناس وهو سكران اتى أبو زينب زهير بن عوف الأزدي
صديقا له من بني أسد يقال له : المورع ، فسأله أن يعاونه على الوليد في التماسه
غرته فتفقداه ذات يوم فلم يرياه خرج لصلة العصر ، فانطلقا إلى بابه ليدخلا
عليه ، فمنعهما البواب ، فأعطاه أبو زينب دينارا ، فسكت ، فدخلا فإذا هما به
سكران ما يعقل فحملاه حتى وضعاه على سريره فقاء خمرا وانتزع أبو زينب
خاتمه من يده .
وفي لفظ الأغاني بعد هذا : ولقي أبو زينب وصاحبه عبد الله بن حبيش
الأسدي وعلقمة بن يزيد البكري وغيرهما فأخبراه ، فقالوا : اشخصوا إلى أمير
المؤمنين فأعلموه ، فقال بعضهم : لا يقبل قولنا في أخيه .
هامش
( 1 ) غلائله مفرده الغلالة : شعار يلبس تحت الثوب والدرع . وقيل بطائن تلبس تحت الدروع .
لسان العرب ، مادة : غلل .
( 43 ) في الأغاني 4 / 178 ، ط . ساسي ، ومروج الذهب 1 / 435 وأنساب الأشراف 5 / 33 .