سبيله ، فمضى جندب فلحق بالمدينة ، وكان يكنى أبا عبد الله ، فأخذ الوليد
السجان وكان يقال له : دينار ويكنى أبا سنان ، فضرب عنه وصلبه
بالسبخة ( 35 ) ، ولم يزل جندب بالمدينة حتى كلم فيه علي بن أبي طالب عثمان ،
فكتب إلى الوليد يأمره بالامساك عنه فقدم الكوفة ( 36 ) .
أمارات الثورة في ولاية الوليد :
قال البلاذري ( 37 ) : لما شاع فعل عثمان وسارت به الركبان كان أول من
دعا إلى خلعه والبيعة لعلي عمرو بن زرارة ( 38 ) بن قيس بن الحارث بن عمرو
ابن عداء النخعي ، وكميل بن زياد بن نهيك بن هتيم النخعي ثم أحد بني
صهبان ، فقام عمرو بن زرارة فقال : أيها الناس إن عثمان ترك الحق وهو
يعرفه ، وقد أغرى بصلحائكم يولي عليهم شراركم . فمضى خالد بن عرفطة
ابن أبرهة بن سنان العذري حليف بني زهرة إلى الوليد فأخبره بقول عمرو بن
زرارة واجتماع الناس إليه ، فركب الوليد نحوهم ، فقيل له : الامر أشد من
ذلك والقوم مجتمعون فاتق الله ولا تسعر الفتنة ، وقال له مالك بن الحارث
الأشتر النخعي : أنا أكفيك أمرهم فأتاهم فكفهم وسكنهم وحذرهم الفتنة
والفرقة ، فانصرفوا .
وكتب الوليد إلى عثمان بما كان من ابن زرارة ، فكتب إليه عثمان : إن ابن
زرارة أعرابي جلف فسيره إلى الشام فسيره ، وشيعه الأشتر والأسود بن يزيد
ابن قيس ، وعلقمة بن قيس ، وهم عم الأسود ، والأسود أكبر منه ، فقال قيس
هامش
( 35 ) قد ورد في رواية المسعودي : " بالكناس " ، وفي المعجم : الكناسة محلة بالكوفة ، ونسب
السبخة إلى البصرة .
( 36 ) أنساب الأشراف 5 / 29 و 31 .
( 37 ) أنساب الأشراف 5 / 30 .
( 38 ) عمرو بن زرارة . ترجموه في الصحابة ، وفد أبوه على النبي وحدثه برؤيا رآها فعبرها له .
راجع ترجمتها في أسد الغابة 2 / 201 - 202 و 4 / 104 .