الشيطان ، ومن عمل يبعد من الرحمن ، وعلم أن ذلك هو ضرب من التخييل
والسحر ، فاخترط سيفه ، وضرب به اليهودي ضربة أدار رأسه ناحية من
بدنه ، وقال : " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " .
وقد قيل : إن ذلك كان نهارا ، وان جندبا خرج إلى السوق ، ودنا من
بعض الصياقلة ( * ) ، وأخذ سيفا ، ودخل فضرب به عنق اليهودي ، وقال : إن
كنت صادقا فأحي نفسك ، فأنكر عليه الوليد ذلك ، وأراد ان يقيده به ( * )
فمنعه الأزد ، فحبسه وأراد قتله غيلة ، ونظر السجان إلى قيام ليله إلى الصبح ،
فقال له : أنج بنفسك ، فقال له جندب : تقتل بي ، قال : ليس ذلك بكثير في
مرضاة الله والدفع عن ولي من أولياء الله . فلما أصبح الوليد دعا به وقد
استعد لقتله ، فلم يجده ، فسأل السجان ، فأخبره بهربه ، فضرب عنق
السبحان وصلبه بالكناس .
وفي الأغاني ( 31 ) : إن الوليد بن عقبة كان عنده ساحر يريه كتيبتين
تقتتلان ، فتحمل إحداهما على الأخرى فتهزمها ، فقال له الساحر : أيسرك أن
أريك هذه المنهزمة تغلب الغالبة فتهزمها ؟ قال : نعم وأخبر جندب بذلك ،
فاشتمل على السيف ثم جاء فقال : أفرجوا ، فضربه حتى قتله ، ففزع الناس
وخرجوا ، فقال : يا أيها الناس لا عليكم ، إنما قتلت هذا الساحر لئلا يفتنكم
في دينكم ، . . . الحديث .
وفي رواية أخرى بعده : أن رجلا من الأنصار نظر إلى رجل يستعلن
بالسحر ، فقال : أو إن السحر ليلعن به في دين محمد ! فقتله ، فأتى به الوليد بن
عقبة فحبسه ، فقال دينار بن دينار : فيم حبست ؟ فأخبره فخلى سبيله ، فأرسل
إلى دينار فقتله .
هامش
* الصياقلة : مفرده الصقيل شخاذ السيوف .
* أن يقيده به : أي يقتله به .
( 31 ) الأغاني 4 / 183 ط . سياسي .