ألا إنه قد قدمت عليكم دويبة سوء من يمشي على طعامه يقئ ويسلح .
فقال ابن مسعود : لست كذلك ولكني صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر
ويوم بيعة الرضوان ( 23 ) .
ونادت عائشة : " أي عثمان : أتقول هذا لصاحب رسول الله ! ؟ " .
وفي رواية بعده : " فقال عثمان أسكتي " . ثم أمر عثمان به فأخرج من
المسجد إخراجا عنيفا ، وضرب به عبد الله بن زمعة الأرض ، ويقال : بل
احتمله " يحموم " غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتى ضرب به الأرض
فدق ضلعه .
فقال علي : يا عثمان ! أتفعل هذا بصاحب رسول الله صلى الله عليه وآله بقول الوليد
ابن عقبة ؟ !
فقال : ما بقول الوليد فعلت هذا ولكن وجهت زبيد بن الصلت الكندي
إلى الكوفة ، فقال له ابن مسعود : إن دم عثمان حلال .
فقال علي : أحلت على زبيد على غير ثقة . وقام علي بأمر ابن مسعود حتى
أتى به منزله ، فأقام ابن مسعود بالمدينة لا يأذن له عثمان في الخروج منها إلى
ناحية من النواحي ، وأراد - حين برئ - الغزو فمنعه من ذلك .
وقال له مروان : إن ابن مسعود أفسد عليك العراق ، أفتريد ان يفسد
عليك الشام ؟ .
فلم يبرح المدينة حتى قبل مقتل عثمان بسنتين ، وكان مقيما بالمدينة ثلاث
سنين .
ولما مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه أتاه عثمان عائدا ، فقال :
ما تشتكي ؟
قال : ذنوبي .
قال : فما تشتهي ؟
هامش
( 23 ) في كلامه هذا تعريض بعثمان حيث غاب عن بدر وبيعة الرضوان .