قال : رحمة ربي .
قال : ألا أدعو لك طبيبا ؟
قال : الطبيب أمرضني .
قال : أفلا آمر لك بعطائك ؟ وكان قد تركه سنتين ( 24 ) .
قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا مستغن عنه !
قال : يكون لولدك .
قال : رزقهم على الله .
قال : استغفر لي يا أبا عبد الرحمن
قال : اسأل الله أن يأخذ لي منك بحقي .
وأوصى أن يصلي عليه عمار بن ياسر ، وأن لا يصلي عليه عثمان فدفن
بالبقيع وعثمان لا يعلم ( 25 ) فلما علم غضب . وقال : سبقتموني به . فقال عمار
ابن ياسر : إنه أوصى أن لا تصلي عليه .
فقال ابن الزبير :
لأعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي ( 26 )
هذا بعض ما كان من أمر ابن مسعود . اما الوليد بن عقبة فلم تنحصر
أحداثه في الكوفة بما جرى بينه وبين ابن مسعود وحسب ، وإنما توالت منه
صدور أحداث مثيرة أخرى في مدة إمارته على الكوفة :
منها قصته مع الشاعر النصراني أبي زبيد على ما أخرجه أبو الفرج في
هامش
( 24 ) تاريخ ابن كثير 7 / 163 وراجع اليعقوبي 2 / 170 .
( 25 ) توفي سنة 32 ودفنه الزبير ليلا ولم يؤذن به عثمان وكان عمره بضعا وستين سنة .
( 26 ) لقد رجعنا فيما أوردنا من قصة ابن مسعود إلى البلاذري في أنساب الأشراف 5 / 36 ، وفي
بعضه إلى ترجمته في طبقات ابن سعد 3 / 150 161 طبعة دار صادر ببيروت ،
والاستيعاب 1 / 361 ، وأسد الغابة 3 / 384 رقم الترجمة 3177 ، وتاريخ اليعقوبي
2 / 170 ، وراجع تاريخ الخميس 2 / 268 ، وابن أبي الحديد طبعة دار إحياء الكتب
العربية بمصر 1 / 236 - 237 .