فقام وقال : قم بنا نمضي إلى مسجد الكوفة .
فخرجت معه ، وأنا مسرور به وبحسن صحبته ، فمشينا في ضياء ، وحسن هواء ، وأرض يابسة لاتعلّق بالرِّجل وأنا غافل عن حال المطر والظلام الذي كنت أراه ، حتّى وصلنا إلى باب المسجد ، وهو روحي فداه معي ، وأنا في غاية السرور والأمن بصحبته ، ولم أرَ ظلاماً ولا مطراً .
فطرقت باب الخارجة عن المسجد - وكانت مغلقة - .
فأجابني الخادم : مَن الطارق ؟
فقلت : افتح الباب . فقال : من أين أقبلت في هذه الظلمة والمطر الشديد ؟
فقلت : من مسجد السهلة . فلمّا فتح الخادم الباب التفتُّ إلى ذلك السيّد الجليل فلم أره ، وإذا بالدنيا مظلمة للغاية ، وأصابني المطر ، فجعلت أنادي : يا سيّدنا يا مولانا ، تفضّل فقد فتحت الباب . ورجعت إلى ورائي أتفحّص عنه وانادي ، فلم أر أحداً أصلًا ، وأضرّ بي الهواء والمطر والبرد في ذلك الزمان القليل .
فدخلت المسجد وانتبهت من غفلتي ، وكأنّي كنت نائماً فاستيقظت ، وجعلت ألوم نفسي على عدم التنبّه ، لما كنت أرى من الآيات الباهرة ، وأتذكّر ما شاهدته وأنا غافل من كراماته ، من الضياء العظيم في المقام الشريف مع أنّي لم أر سراجاً ، ولو كان في ذلك المقام عشرون سراجاً لما وفى بذلك الضياء ، وذكرت أنّ ذلك السيّد الجليل سمّاني باسمي ، مع أنّي لم أعرفه ولم أره قبل ذلك . وتذكّرت أنّي لمّا كنت في المقام كنت أنظر إلى فضاء المسجد فأرى الظلام الشديد وأسمع صوت المطر والرعد ، وإنّي لمّا خرجت من المقام مُصاحباً له سلام اللَّه عليه كنت أمشي في ضياء بحيث أرى موضع قدمي ، والأرض يابسة والهواء عذب ، حتّى وصلنا إلى باب المسجد ، ومنذ فارقني شاهدتُ الظلمة والمطر ، وصعوبة الهواء ، إلى غير ذلك من الأمور العجيبة ، التي أفادتني اليقين بأنّه الحجّة صاحب الزمان عليه السلام الذي كنت أتمنّى من فضل اللَّه ، التشرّفَ برؤيته ، وتحمّلت مشاقّ عمل الاستجارة عند قوّة الحرّ والبرد لمطالعة حضرته سلام اللَّه عليه ، فشكرت اللَّه تعالى شأنه ، والحمد للَّه « 1 » .
هامش
( 1 ) - جنّة المأوى ( المطبوع مع البحار ج 53 ص 309 - 312 ) . .