تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الشمس واشتدّ الظلام وكثر الرعد والبرق ، فاشتدّ بي الخوف ، وأخذني الرعب من الوحدة ، لأنّي لم أصادف في المسجد الشريف أحداً أصلًا ، حتّى أنّ الخادم المقرّر للمجيء ليلة الأربعاء لم يجئ تلك الليلة . فاستوحشت لذلك للغاية ، ثمّ قلت في نفسي : ينبغي أن اصلّي المغرب وأعمل عمل الاستجارة عجالة ، وأمضي إلى مسجد الكوفة . فصبّرت نفسي وقمت إلى صلاة المغرب فصلّيتها ، ثمّ توجّهت لعمل الاستجارة وصلاتها ودعائها وكنت أحفظه . فبينما أنا في صلاة الاستجارة إذ حانت منّي التفاتة إلى المقام الشريف المعروف بمقام صاحب الزمان عليه السلام - وهو في قبلة مكان مصلّاي - ، فرأيت فيه ضياءً كاملًا ، وسمعت فيه قراءة مصلٍّ ، فطابت نفسي وحصل كمال الأمن والاطمئنان ، وظننت أنّ في المقام الشريف بعض الزوّار وأنا لم أطّلع عليهم وقت قدومي إلى المسجد ؛ فأكملت عمل الاستجارة ، وأنا مطمئنّ القلب . ثمّ توجّهت نحو المقام الشريف ودخلته ، فرأيت فيه ضياءً عظيماً ، لكنّي لم أر بعيني سراجاً ، ولكنّي في غفلة عن التفكّر في ذلك ، ورأيت فيه سيّداً جليلًا مهاباً ، بصورة أهل العلم ، وهو قائم يصلّي . فارتاحت نفسي إليه ، وأنا أظنّ أنّه من الزوّار الغرباء ، لأنّي تأمّلته في الجملة فعلمت أنّه من سكنة النجف الأشرف . فشرعت في زيارة مولانا الحجّة سلام اللَّه عليه عملًا بوظيفة المقام ، وصلّيت صلاة الزيارة . فلمّا فرغت أردت اكلّمه في المضيّ إلى مسجد الكوفة ، فهبته وأكبرته ، وأنا أنظر إلى خارج المقام فأرى شدّة الظلام ، وأسمع صوت الرعد والمطر . فالتفت إليّ بوجهه الكريم برأفة وابتسام وقال لي : تحبّ أن تمضي إلى مسجد الكوفة ؟ فقلت : نعم يا سيّدنا ، عادتنا أهل النجف إذا تشرّفنا بعمل هذا المسجد نمضي إلى مسجد الكوفة ونبات فيه ، لأنّ فيه سكّاناً وخُدّاماً وماء .
البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 94 | مؤسسة الإمام الهادي ( ع )