أسمع جماعة من أهل العلم وغيرهم من أهل الديانة يصفون رجلًا يبيع البقل وشبهه أنّه رأى مولانا الإمام المنتظر سلام اللَّه عليه .
فطلبت معرفة شخصه ، حتّى عرفته ، فوجدته رجلًا صالحاً متديّناً ، وكنت احبّ الاجتماع معه في مكان خالٍ ، لأستفهم منه كيفيّة رؤيته مولانا الحجّة روحي فداه ، فصرت كثيراً ما اسلّم عليه وأشتري منه ممّا يتعاطى ببيعه ، حتّى صار بيني وبينه نوع مودّة ، كلّ ذلك مقدّمة لتعرّف خبره المرغوب في سماعه عندي .
حتّى اتّفق لي أنّي توجّهت إلى مسجد السهلة للاستجارة فيه ، والصلاة والدعاء في مقاماته الشريفة ، ليلة الأربعاء .
فلمّا وصلت إلى باب المسجد رأيت الرجل المذكور على الباب ، فاغتنمت الفرصة وكلّفته المُقام معي تلك الليلة .
فأقام معي ، حتّى فرغنا من العمل الموظّف في مسجد سهيل ، وتوجّهنا إلى المسجد الأعظم - مسجد الكوفة - على القاعدة المتعارفة في ذلك الزمان ، حيث لم يكن في مسجد السهلة معظم الإضافات الجديدة ، من الخُدّام والمساكن .
فلمّا وصلنا إلى المسجد الشريف واستقرّ بنا المُقام وعملنا بعض الأعمال الموظّفة فيه سألته عن خبره ، والتمست منه أن يحدّثني بالقصّة تفصيلًا .
فقال ما معناه : إنّي كنت كثيراً ما أسمع من أهل المعرفة والديانة أنّ من لازم عمل الاستجارة في مسجد السهلة أربعين ليلة أربعاء متوالية بنيّة رؤية الإمام المنتظر عليه السلام وُفّق لرؤيته ، وأنّ ذلك قد جُرّبت مراراً ، فاشتاقت نفسي إلى ذلك ، ونويت ملازمة عمل الاستجارة في كلّ ليلة أربعاء ، ولم يمنعني من ذلك شدّة حرّ ولا برد ولا مطر ولا غير ذلك ، حتّى مضى لي ما يقرب من مدّة سنة ، وأنا مُلازم لعمل الاستجارة ، وأبات في مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة .
ثمّ إنّي خرجت عشيّة يوم الثلاثاء ماشياً على عادتي ، وكان الزمان شتاء ، وكانت تلك العشيّة مظلمة جدّاً لتراكم الغيوم مع قليل مطر ، فتوجّهت إلى المسجد - وأنا مطمئنّ بمجيء الناس على العادة المستمرّة - حتّى وصلت إلى المسجد ، وقد غربت
البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 93
مساهمون: مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
ص٩٣