فوقفت في مكاني مستمعاً متلذّذاً إلى أن فرغ من مناجاته ، فالتفت إليّ وصاح بلسان العجم : مهدي بيا ( أي : هلمّ يا مهديّ ) . فتقدّمت إليه بخطوات فوقفت فأمرني بالتقدّم .
فمشيت قليلًا ثمّ وقفت .
فأمرني بالتقدّم وقال : إنّ الأدب في الامتثال .
فتقدّمت إليه بحيث تصل يدي إليه ، ويده الشريفة إليّ ، وتكلّم بكلمة .
قال المولى السلماسي رحمه الله : ولمّا بلغ كلام السيّد السند إلى هنا ، أضرب عنه صفحاً ، وطوى عنه كشحاً ، وشرح في الجواب عمّا سأله المحقّق المذكور قبل ذلك عن سرّ قلّة تصانيفه مع طول باعه في العلوم ، فذكر له وجوهاً .
فعاد المحقّق القمّي فسأل عن هذا الكلام الخفيّ .
فأشار بيده شبه المنكر : بأنّ هذا سرّ لا يُذكر « 1 » .
57 - ومنه :
حدّثني جماعة من الأتقياء الأبرار ، منهم : السيد السند ، والحبر المعتمد ، العالم العامل ، والفقيه النبيه الكامل ، المؤيّد المسدّد ، السيّد محمّد ، ابن العالم الأوحد السيّد أحمد ، ابن العالم الجليل ، والحبر المتوحّد النبيل ، السيّد حيدر الكاظمي - أيّده اللَّه تعالى - وهو من أجلّاء تلامذة المحقّق الأستاذ الأعظم الأنصاري طاب ثراه وأحد أعيان أتقياء بلد الكاظمين عليهما السلام ، وملاذ الطلّاب والزوّار والمجاورين ، وهو وإخوته وآباؤه أهل بيت جليل معروفون في العراق بالصلاح والسداد والعلم والفضل والتقوى ، يعرفون ببيت السيّد حيدر جدّه سلّمه اللَّه تعالى ، قال فيما كتبه إليّ ، وحدّثني به شفاهاً أيضاً : قال محمّد بن أحمد بن حيدر الحسني الحسيني :
لمّا كنت مجاوراً في النجف الأشرف لأجل تحصيل العلوم الدينية - وذلك في حدود السنة الخامسة والسبعين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية - كنت
هامش
( 1 ) - جنّة المأوى ( المطبوع مع البحار ج 53 ص 234 - 236 ) . .