تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
مقدار عشرين توماناً ، فعزمت على إيصال ذلك إلى أحد علماء مشهد الكاظمين . فلمّا رجعت إلى بغداد أحببت أداء ما بقي في ذمّتي على التعجيل ، ولم يكن عندي من النقد شيء ، فتوجّهت إلى زيارة الإمامين عليهما السلام في يوم خميس ، وبعد التشرّف بالزيارة دخلت على المجتهد دام توفيقه ، وأخبرته بما بقي في ذمّتي من مال الإمام عليه السلام ، وسألته أن يحوّل ذلك عليّ تدريجاً . ورجعت إلى بغداد في أواخر النهار ، حيث لم يسعني لشغل كان لي ، وتوجّهت إلى بغداد ماشياً ، لعدم تمكّني من كراء دابّة . فلمّا تجاوزت نصف الطريق رأيت سيّداً جليلًا مُهاباً متوجّهاً إلى مشهد الكاظمين عليهما السلام ماشياً ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام وقال لي : يا فلان - وذكر اسمي - لمَ لم تبق هذه الليلة الشريفة ليلة الجمعة في مشهد الإمامين ؟ ! فقلت يا سيّدنا عندي مطلب مهمّ منعني من ذلك . فقال لي : ارجع معيبت هذه الليلة الشريفة عند الإمامين عليهما السلام وارجع إلى مهمّك غداً إن شاء اللَّه . فارتاحت نفسي إلى كلامه ، ورجعت معه مُنقاداً لأمره ، ومشيت معه بجنب نهر جارٍ تحت ظلال أشجار خضرة نضرة متدلّية على رؤوسنا ، وهواء عذب - وأنا غافل عن التفكّر في ذلك - . وخطر ببالي أنّ هذا السيّد الجليل سمّاني باسمي ، مع أنّه لم أعرفه ، ثمّ قلت في نفسي : لعلّه هو يعرفني ، وأنا ناسٍ له . ثمّ قلت في نفسي : إنّ هذا السيّد كأنّه يريد منّي من حقّ السادة . وأحببت أن أوصل إلى خدمته شيئاً من مال الإمام الذي عندي ، فقلت له : يا سيّدنا عندي من حقّكم بقيّة ، لكن راجعت فيه جناب الشيخ الفلاني لُاؤدّي حقّكم بإذنه - وأنا أعني السادة - . فتبسّم في وجهي وقال : نعم وقد أوصلت بعض حقّنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف أيضاً . وجرى على لساني أنّي قلت له : ما أدّيته مقبول ؟ فقال : نعم .