تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

58 - ومنه :

وقال [ السيّد محمّد بن أحمد الكاظمي المذكور ] - أدام اللَّه أيّام سعادته - في كتابه إليَّ : حكاية أخرى اتّفقت لي أيضاً ، وهي أنّي منذ سنين متطاولة كنت أسمع بعض أهل الديانة والوثاقة يصفون رجلًا من كسبة أهل بغداد أنّه رأى مولانا الإمام المنتظر سلام اللَّه عليه ، وكنت أعرف ذلك الرجل ، وبيني وبينه مودّة ، وهو ثقة عدل ، معروف بأداء الحقوق المالية ، وكنت احبّ أن أسأله بيني وبينه ، لأنّه بلغني أنّه يُخفي حديثه ولا يبديه إلّالبعض الخواصّ ممّن يأمن إذاعته ، خشية الاشتهار فيهزأ به من يُنكر ولادة المهديّ وغيبته ، أو ينسبه العوامّ إلى الفخر وتنزيه النفس ، وحيث إنّ هذا الرجل في الحياة لا احبّ أن اصرّح باسمه خشية كراهته . وبالجملة : فإنّي في هذه المدّة كنت احبّ أن أسمع منه ذلك تفصيلًا ، حتّى اتّفق لي أنّي حضرت تشييع جنازة من أهل بغداد ، في أواسط شهر شعبان من هذه السنة - وهي سنة اثنتين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشريفة - في حضرة الإمامين مولانا موسى بن جعفر وسيّدنا محمّد بن عليّ الجواد سلام اللَّه عليهما ، وكان الرجل المزبور في جملة المشيّعين ، فذكرت ما بلغني من قصّته ، ودعوته وجلسنا في الرواق الشريف عند باب الشبّاك النافذ إلى قبّة مولانا الجواد عليه السلام ، فكلّفته بأن يُحدّثني بالقصّة ، فقال ما معناه : إنّه في سنة من سنيّ عشرة السبعين كان عندي مقدار من مال الإمام عليه السلام عزمت على إيصاله إلى العلماء الأعلام في النجف الأشرف ، وكان لي طلب على تُجّارها ، فمضيت إلى زيارة أمير المؤمنين - سلام اللَّه عليه - في إحدى زياراته المخصوصة ، واستوفيت ما أمكنني استيفاؤه من الديون التي كانت لي ، وأوصلت ذلك إلى متعدّدين من العلماء الأعلام من طرف الإمام عليه السلام ، لكن لم يف بما كان عليَّ منه ، بل بقي عليَّ