الحالة وهذا الشكل ، فلمّا أصبحت كنت ممّن دخل عليه ، فرأيته وقد اشتدّت قوّته ، وانتصبت قامته ، وطالت لحيته ، واحمرّ وجهه ، وعاد كأنّه ابن عشرين سنة ، ولم يزل على ذلك حتّى أدركته الوفاة .
ولمّا شاع هذا الخبر وذاع طلبه الحاكم وأحضره عنده ، وقد كان رآه بالأمس على تلك الحالة ، وهو الآن على ضدّها كما وصفناه ، ولم ير بجراحاته أثراً ، وثناياه قد عادت ، فداخل الحاكم في ذلك رعب عظيم ، وكان يجلس في مقام الإمام عليه السلام في الحلّة ، ويعطي ظهره القبلة الشريفة ، فصار بعد ذلك يجلس ويستقبلها ، وعاد يتلطّف بأهل الحلّة ، ويتجاوز عن مُسيئهم ، ويُحسن إلى محسنهم ، ولم ينفعه ذلك ، بل لم يلبث في ذلك إلّاقليلًا حتّى مات « 1 » .
52 - بحارالأنوار :
أخبرني جماعة عن السيد الفاضل أمير علّام قال : كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدّسة بالغري - على مشرّفها السلام - وقد ذهب كثير من الليل ، فبينا أنا أجول فيها إذ رأيت شخصاً مقبلًا نحو الروضة المقدّسة ، فأقبلت إليه ، فلمّا قربت منه عرفت أنّه استاذنا الفاضل العالم التقيّ الذكيّ ، مولانا أحمد الأردبيلي قدّس اللَّه روحه .
فأخفيت نفسي عنه حتّى أتى الباب وكان مغلقاً فانفتح له عند وصوله إليه ودخل الروضة ، فسمعته يكلّم كأنّه يناجي أحداً ، ثمّ خرج وأغلق الباب ، فمشيت خلفه حتّى خرج من الغري وتوجّه نحو مسجد الكوفة . فكنت خلفه بحيث لا يراني حتّى دخل المسجد وصار إلى المحراب الذي استُشهد أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه عنده ومكث طويلًا ، ثمّ رجع وخرج من المسجد ، وأقبل نحو الغري .
فكنت خلفه حتّى قرب من الحنّانة ، فأخذني سُعال لم أقدر على دفعه .
فالتفت إليّ فعرفني وقال : أنت مير علّام ؟
قلت : نعم .
هامش
( 1 ) - بحارالأنوار ج 52 ص 70 - 71 ، عن كتاب « السلطان المفرّج عن أهل الإيمان » . .