53 - ومنه :
نقلًا عن والده المولى محمّد تقي المجلسي رحمه الله قال : كان في زماننا رجل شريف صالح كان يقال له « أمير إسحاق الأسترآبادي » ، وكان قد حجّ أربعين حجّة ماشياً ، وكان قد اشتهر بين الناس أنّه تُطوى له الأرض .
فورد في بعض السنين بلدة إصفهان فأتيته وسألته عمّا اشتهر فيه .
فقال : كان سبب ذلك أنّي كنت في بعض السنين مع الحاجّ متوجّهين إلى بيت اللَّه الحرام ، فلمّا وصلنا إلى موضع كان بيننا وبين مكّة سبعة منازل - أو تسعة - تأخّرت عن القافلة لبعض الأسباب ، حتّى غابت عنّي وضللت عن الطريق وتحيّرت ، وغلبني العطش ، حتّى أيست من الحياة ؛ فناديت : يا صالح ، يا أبا صالح ، أرشدونا إلى الطريق يرحمكم اللَّه !
فتراءى لي في منتهى البادية شبح ، فلمّا تأمّلته حضر عندي في زمان يسير ، فرأيته شابّاً حسن الوجه ، نقيّ الثياب ، أسمر ، على هيئة الشرفاء ، راكباً على جمل ومعه إداوة ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام وقال : أنت عطشان ؟ قلت : نعم . فأعطاني الإداوة فشربت ، ثمّ قال : تريد أن تلحق القافلة ؟ قلت : نعم .
فأردفني خلفه وتوجّه نحو مكّة ؛ وكان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كلّ يوم ، فأخذت في قراءته ، فقال عليه السلام في بعض المواضع : اقرأ هكذا .
قال : فما مضى إلّازمان يسير حتّى قال لي : تعرف هذا الموضع ؟
فنظرت فإذا أنا بالأبطح .
فقال : انزل . فلمّا نزلت ، رجعت وغاب عنّي ؛ فعند ذلك عرفت أنّه القائم عليه السلام فندمت وتأسّفت على مفارقته وعدم معرفته .
فلمّا كان بعد سبعة أيّام أتت القافلة ، فرأوني في مكّة بعد ما أيسوا من حياتي ، فلذا اشتهرت بطيّ الأرض .
قال الوالد رحمه الله : فقرأت عنده الحرز اليماني وصحّحته وأجازني . والحمد للَّه « 1 » .
هامش
( 1 ) - بحارالأنوار ج 52 ص 175 - 176 . .