قال العبد الفقير إلى رحمة اللَّه تعالى عبد الرحمن بن إبراهيم القبائقي : إنّي كنت أسمع في الحلّة السيفيّة - حماها اللَّه تعالى - أنّ المولى الكبير المعظّم جمال الدين ابن الشيخ الأجلّ الأوحد الفقيه القارئ نجم الدين جعفر بن الزهدري كان به فالج ، فعالجته جدّته لأبيه بعد موت أبيه بكلّ علاج للفالج فلم يبرأ ، فأشار عليها بعض الأطبّاء ببغداد ، فأحضرتهم فعالجوه زماناً طويلًا فلم يبرأ ، وقيل لها : ألا تُبيّتينه تحت القبّة الشريفة بالحلة ، المعروفة بمقام صاحب الزمان عليه السلام ، لعلّ اللَّه تعالى يُعافيه ويُبرئه ؟ !
ففعلت وبيّتته تحتها ، وأنّ صاحب الزمان عليه السلام أقامه وأزال عنه الفالج .
ثمّ بعد ذلك حصل بيني وبينه صحبة ، حتّى كنّا لم نكد نفترق ، وكان له دار المعشرة ، يجتمع فيها وجوه أهل الحلّة وشبابهم ، وأولاد الأماثل منهم ، فاستحكيته عن هذه الحكاية ، فقال لي :
إنّي كنت مفلوجاً وعجز الأطبّاء عنّي . وحكى لي ما كنت أسمعه مستفاضاً في الحلّة من قضيّته ، وأنّ الحجّة صاحب الزمان عليه السلام قال لي - وقد أباتتني جدّتي تحت القبّة - : قم .
فقلت : يا سيّدي ، لا أقدر على القيام منذ سنتي .
فقال : قم بإذن اللَّه تعالى .
وأعانني على القيام ، فقمت وزال عنّي الفالج ؛ وانطبق عليّ الناس حتّى كادوا يقتلونني ، وأخذوا ما كان عليّ من الثياب تقطيعاً وتنتيفاً يتبرّكون فيها ، وكساني الناس من ثيابهم ، ورُحت إلى البيت وليس بي أثر الفالج ، وبعثت إلى الناس ثيابهم .
وكنت أسمعه يحكي ذلك للناس ولمن يستحكيه مراراً حتّى مات رحمه الله « 1 » .
50 - ومنه :
السيّد عليّ بن عبد الحميد قال : ومن ذلك ما أخبرني من أثق به - وهو خبر مشهور عند أكثر أهل المشهد الشريف الغروي سلام اللَّه تعالى على مشرّفه - ما صورته :
هامش
( 1 ) - بحارالأنوار ج 52 ص 73 نقلًا عن كتاب « السلطان المفرّج عن أهل الإيمان » للسيّد عليّ بن عبد الحميد . .