تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
كان الحاكم بالحلّة شخصاً يدعى « مرجان الصغير » فرُفع إليه أنّ أبا راجح هذا يسبّ الصحابة . فأحضره وأمر بضربه ، فضرب ضرباً شديداً مهلكاً على جميع بدنه ، حتّى أنّه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه ، وأخرج لسانه فجعل فيه مسلّة من الحديد ، وخرق أنفه ووضع فيه شركة من الشعر وشدّ فيها حبلًا ، وسلّمه إلى جماعة من أصحابه وأمرهم أن يدوروا به أزقّة الحلّة ، والضرب يأخذ من جميع جوانبه حتّى سقط إلى الأرض ، وعاين الهلاك . فأخبر الحاكم بذلك ، فأمر بقتله . فقال الحاضرون : إنّه شيخ كبير ، وقد حصل له ما يكفيه ، وهو ميّت لما به ، فاتركه وهو يموت حتف أنفه ، ولا تتقلّد بدمه ؛ وبالغوا في ذلك حتّى أمر بتخليته - وقد انتفخ وجهه ولسانه - . فنقله أهله في الموت ، ولم يشكّ أحد أنّه يموت من ليلته . فلمّا كان من الغد غدا عليه الناس ، فإذا هو قائم يصلّي على أتمّ حالة ، وقد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت ، واندملت جراحاته ولم يبق لها أثر ، والشجّة قد زالت من وجهه . فعجب الناس من حاله وسألوه عن أمره . فقال : إنّي لمّا عاينت الموت ولم يبق لي لسان أسأل اللَّه تعالى به ، فكنت أسأله بقلبي ، واستغثت إلى سيّدي ومولاي صاحب الزمان عليه السلام ، فلمّا جنّ عليّ الليل فإذا بالدار قد امتلأت نوراً ، وإذا بمولاي صاحب الزمان قد أمرّ يده الشريفة على وجهي وقال لي : اخرج وكدّ على عيالك ، فقد عافاك اللَّه تعالى ؛ فأصبحت كما ترون . وحكى الشيخ شمس الدين محمّد بن قارون - المذكور - قال : واقسم باللَّه تعالى أنّ هذا أبو راجح كان ضعيفاً جدّاً ، ضعيف التركيب ، أصفر اللون ، شين الوجه ، مقرض اللحية ، وكنت دائماً أدخل الحمّام الذي هو فيه ، وكنت دائماً أراه على هذه