تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فقال : ما أجسر آخذ منه حبّة واحدة . فقال الخليفة : ممّن تخاف ؟ فقال : من الذي فعل معي هذا ، قال : لا تأخذ من أبي جعفر شيئاً . فبكى الخليفة وتكدّر ، وخرج من عنده ولم يأخذ شيئاً « 1 » .

47 - ومنه :

حكى لي السيّد باقي بن عطوة العلوي الحسني أنّ أباه عطوة كان به ادْرة « 2 » ، وكان زيديّ المذهب ، وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإماميّة ، ويقول : لا اصدّقكم ولا أقول بمذهبكم حتّى يجيء صاحبكم - يعني المهديّ عليه السلام - فيُبرئني من هذا المرض . وتكرّر هذا القول منه . فبينا نحن مجتمعون عند وقت العشاء الآخرة إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا ؛ فأتيناه سراعاً ، فقال : الحقوا صاحبكم ، فالساعة خرج من عندي . فخرجنا فلم نر أحداً ، فعُدنا إليه وسألناه .
هامش
( 1 ) - كشف الغمّة ج 3 ص 283 - 286 ، عنه البحار ج 52 ص 61 رقم 51 . قال عليّ بن عيسى الإربلي بعد ذكر هذه القصّة : كنت في بعض الأيّام أحكي هذه القصّة لجماعة عندي - وكان هذا شمس‌الدين محمّد ولده عندي ، وأنا لا أعرفه - فلمّا انقضت الحكاية قال : أنا ولده لصلبه . فعجبت من هذا الاتّفاق وقلت : هل رأيت فخذه وهي مريضة ؟ فقال : لا ، لأنّي أصبو عن ذلك ، ولكنّي رأيتها بعد ما صلحت ، ولا أثر فيها ، وقد نبت في موضعها شعر . وسألت السيّد صفيّالدين محمّد بن محمّد بن بشير العلوي الموسوي ، ونجم‌الدين حيدر بن الأيسر - رحمهما اللَّه تعالى ، وكانا من أعيان الناس وسَراتهم وذوي الهيئات منهم ، وكانا صديقين لي وعزيزين عندي - ، فأخبراني بصحّة هذه القصّة وأنّهما رأياها في حال مرضها وحال صحّتها . وحكى لي ولده هذا : أنّه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه عليه السلام ، حتّى أنّه جاء إلى بغداد وأقام بها في فصل الشتاء ، وكان كلّ أيّام يزور سامرّاء ويعود إلى بغداد ، فزارها في تلك السنة أربعين مرّة ، طمعاً أن يعود له الوقت الذي مضى ، أو يقضى له الحظّ بما قضى ، ومن الذي أعطاه دهره الرضا ، أو ساعده بمطالبه صرف القضاء ، فمات رحمه الله بحسرته ، وانتقل إلى الآخرة بغُصّته ؛ واللَّه يتولّاه وإيّانا برحمته ، بمنّه وكرامته . . ( 2 ) - الادرة : انتفاخ الخصية . انظر « المصباح المنير ص 12 - أدر - » . .