وهو يأمرني بكلّ جميل ، ويجفو عليّ في ذلك جفوة خفتها .
فقلت : لا إله إلّااللَّه ، أشهد أنّهم الحقّ ، ومنتهى الصدق ، رأيت البارحة مولانا في اليقظة وقال لي كذا وكذا - وشرحت ما رأيته في المشهد - .
فعجب من ذلك ، وجرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى ، وبلغت منه غاية ما لم أظنّه ، ببركة مولانا صاحب الزمان « 1 » .
42 - المزار الكبير :
عليّ بن محمّد بن عبد الرحمن التستري قال : مررت ببني رواس « 2 » فقال لي بعض إخواني : لو مِلت بنا إلى مسجد صعصعة فصلّينا فيه ، فإنّ هذا رجب ويُستحبّ فيه زيارة هذه المواضع المشرّفة ، التي وطئها الموالي بأقدامهم وصلّوا فيها ، ومسجد صعصعة منها .
قال : فملت معه إلى المسجد [ وإذا ناقة معقلة مرحلة قد أنيخت بباب المسجد ، فدخلنا ] « 3 » وإذا برجل عليه ثياب الحجاز وعمّة كعِمّتهم قاعد يدعو بهذا الدعاء ، فحفظته أنا وصاحبي ، وهو : اللّهُمَّ يا ذا المِنَن السابغة ، والآلاء الوازعة ، والرحمة الواسعة . . .
ثمّ سجد طويلًا ، وقام فركب الراحلة وذهب .
فقال لي صاحبي : تراه الخضر ! فما بالنا لا نكلّمه ، كأنّما أُمسك على ألسنتنا .
وخرجنا فلقينا ابن أبي روّاد الرواسي « 4 » فقال : من أين أقبلتما ؟
قلنا : من مسجد صعصعة - وأخبرناه بالخبر - .
فقال : هذا الراكب يأتي مسجد صعصعة في اليومين والثلاثة ، لا يتكلّم .
هامش
( 1 ) - دلائل الإمامة ص 304 - 306 . عنه فرج المهموم ص 245 - 247 ، وعنهما البحار ج 51 ص 304 - 306 ، وج 91 ص 349 ح 11 ، وج 95 ص 200 ح 33 . .
( 2 ) - « رؤاس » البحار . .
( 3 ) - من مزار الشهيد والبحار . .
( 4 ) - « الرؤاسي » البحار . .