من رآه عجّل اللَّه فرجهفي زمن الغيبة الكبرى ( 329 ه - . . . )
40 - الخرائج والجرائح :
روي عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه قال : لمّا وصلت بغداد في سنة سبع وثلاثين للحجّ - وهي السنة التي ردّ القرامطة « 1 » فيها الحجر إلى مكانه من البيت - كان أكبر همّي من ينصب الحجر ، لأنّه مضى في أثناء الكتب قصّة أخذه ، وأنّه إنّما ينصبه في مكانه الحجّة في الزمان ، كما في زمان الحجّاج وضعه زين العابدين في مكانه واستقرّ ، فاعتللت علّة صعبة خِفت منها على نفسي ، ولم يتهيّأ لي ما قصدته ، فاستنبت المعروف بابن هشام ، وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدّة عمري ، وهل يكون الموتة في هذه العلّة أم لا ، وقلت : همّي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه وأخذ جوابه ، وإنّما أندبك لهذا .
قال : فقال المعروف بابن هشام : لمّا حصلت بمكّة وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه ، فأقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام الناس ، فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم ؛ فأقبل غلام أسمر اللون حسَن الوجه ، فتناوله ووضعه في مكانه ، فاستقام كأنّه لم يزل عنه ، وعلت لذلك الأصوات ، فانصرف خارجاً من الباب .
فنهضت من مكاني أتبعه ، وأدفع الناس عنّي يميناً وشمالًا حتّى ظنّ بي
هامش
( 1 ) - القرامطة : هم فرقة من الشيعة الإسماعيلية المباركية ، وقالوا بأنّ الإمام بعد جعفر الصادق عليه السلام هو محمّد بنإسماعيل بن جعفر ، وهو القائم المهديّ ، أنشأوا دولتهم في البحرين ثمّ توسّعوا غرباً حتّى وصلوا بلاد الشام سنة 288 . هامش المصدر نقلًا عن « معجم الفرق الإسلاميّة ص 193 » . .