قال سعد : فحمدنا اللَّه تعالى على ذلك ، وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أيّاماً ، فلا نرى الغلام بين يديه . فلمّا كان يوم الوداع ، دخلتُ أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائماً وقال :
يا ابن رسول اللَّه ، قد دنت الرحلة واشتدَّ المحنة ، فنحن نسأل اللَّه تعالى أن يصلّي على المصطفى جدِّك ، وعلى المرتضى أبيك ، وعلى سيّدة النساء امّك ، وعلى سيّدَي شباب أهل الجنّة عمّك وأبيك ، وعلى الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك ، وأن يصلّي عليك وعلى ولدك ، ونرغب إلى اللَّه أن يُعلي كعبك ويكبت عدوَّك ، ولا جعل اللَّه هذا آخر عهدنا من لقائك .
قال : فلمّا قال هذه الكلمات ، استعبر مولانا حتّى استهلّت دموعه وتقاطرت عبراته . . . « 1 »
أحمد بن إسحاق في عهد الإمام الحجّة
عجّل اللَّه فرجه
كان رحمه الله كما تقدّم قد رأى الخلف الحجّة في حياة أبيه عليهما السلام ، وقد بقي بعد وفاة العسكري عليه السلام وأدرك زمن إمامة القائم عجّل اللَّه فرجه ، وكان مكرّماً عند الناحية المقدّسة كما كانت منزلته وكرامته عند الأئمّة الذين عاصرهم - صلوات اللَّه عليهم - ، وكان وكيلًا لصاحب الزمان كما كان وكيلًا لأبيه عليهما السلام .
قال الطبري الإمامي : كان أحمد بن إسحاق القمّي الأشعري ، الشيخ الصدوق وكيل أبي محمّد ، فلمّا مضى أبو محمّد إلى كرامة اللَّه عزّ وجلّ أقام على وكالته مع مولانا صاحب الزمان تخرج إليه توقيعاته ، ويحمل إليه الأموال من سائر النواحي الّتي فيها موالي مولانا ، فتسلّمها .
وقال الشيخ الطوسي : قد كان في زمان السفراء المحمودين ، أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قِبل المنصوبين للسفارة من الأصل - إلى أن قال - ومنهم أحمد بن إسحاق ، وجماعة خرج التوقيع في مدحهم .
وروى الشيخ الصدوق عن محمّد بن محمّد الخزاعي ، عن أبي عليّ الأسدي ، عن
هامش
( 1 ) - كمال الدين : 454 ح 21 . وفي دلائل الإمامة : 274 - 281 باختلاف يسير . .