تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحمد بن اسحاق الثقة المرضي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا يدحرج الرمّانة بين يديه ويشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد « 1 » . فسلّمنا عليه ، فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس . فلمّا فرغ من كتبة البياض الّذي كان بيده ، أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه فوضعه بين يديه ، فنظر الهادي عليه السلام إلى الغلام وقال له : يا بنيّ ، فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك . فقال : يا مولاي ، أيجوز أن أمدّ يداً طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها ؟ فقال مولاي : يا ابن إسحاق ، استخرج ما في الجراب ، ليميّز ما بين الحلال والحرام منها . فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام : هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ . . . ثمَّ قال : يا أحمد بن إسحاق ، احملها بأجمعها لتردّها أو توصي بردِّها على أربابها ، فلا حاجة لنا في شيء منها ، وأتنا بثوب العجوز . قال أحمد : وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته . فلمّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب ، نظر إليّ مولانا أبو محمّد عليه السلام فقال : ما جاء بك يا سعد ؟ فقلت : شوَّقني أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا . . . قال سعد : ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي عليه السلام للصلاة مع الغلام ، فانصرفتُ عنهما وطلبتُ أثر أحمد بن إسحاق ، فاستقبلني باكياً فقلت : ما أبطأك وأبكاك ؟ قال : قد فقدت الثوب الّذي سألني مولاي إحضاره . قلت : لا عليك فأخبره . فدخل عليه مسرعاً ، وانصرف من عنده متبسّماً وهو يصلّي على محمّد وآل محمّد . فقلت : ما الخبر ؟ قال : وجدت الثوب مبسوطاً تحت قدمَي مولانا يصلّي عليه .
هامش
( 1 ) - قال المجلسي : فيه غرابة ، من حيث قبض الغلام عليه السلام على أصابع أبيه أبي محمّد عليه السلام ، وهكذا وجود رمّانة من‌ذهب يلعب بها لئلّا يصدّه عن الكتابة ، وقد روى في الكافي [ ج 1 ص 311 ] عن صفوان الجمّال قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن صاحب هذا الأمر فقال : إنّ صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب . وأقبل أبو الحسن موسى وهو صغير ومعه عناق مكّية وهو يقول لها : اسجدي لربّك ، فأخذه أبوعبداللَّه عليه السلام وضمّه إليه وقال : بأبي وامّي من لا يلهو ولا يلعب . .