تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحمد بن اسحاق الثقة المرضي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
لهجاً « 1 » بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها . . . إلى أن بُليتُ بأشدّ النواصب منازعةً وأطولهم مخاصمة وأكثرهم جدلًا وأشنعهم سؤالًا ، وأثبتهم على الباطل قدماً . فقال ذات يوم وأنا أناظره : تبّاً لك ولأصحابك يا سعد ، إنّكم معاشر الرافضة . . . قال سعد : فصدرت عنه مزوّراً « 2 » قد انتفخت أحشائي من الغضب ، وتقطّع كبدي من الكرب ، وكنتُ قد اتّخذتُ طوماراً وأثبتُّ فيه نيّفاً وأربعين مسألةً من صعاب المسائل لم أجد لها مجيباً ، على أن أسأل عنها خبير « 3 » أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد عليه السلام ، فارتحلتُ خلفه وقد كان خرج قاصداً نحو مولانا بسرّ مَن رأى ، فلحقته في بعض المنازل ، فلمّا تصافحنا قال : بخير لحاقك بي ؟ قلتُ : الشوق ثمّ العادة في الأسولة « 4 » . . . فوردنا سرّ من رأى وانتهينا إلى باب الإمام أبي محمّد عليه السلام ، فخرج الإذن بالدخول عليه ، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جرابٌ قد غطّاه بكساءٍ طبري ، فيه مائة وستّون صرّة من الدنانير والدراهم ، على كلّ صرّة منها ختم صاحبها . قال سعد : فما شبّهت وجه مولانا أبي محمّد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلّاببدر قد استوفى من لياليه أربعاً بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلامٌ يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، على رأسه فرقٌ بين وفرتين كأنّه ألفٌ بين واوين ، وبين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها ، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده قلمٌ إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئاً
هامش
( 1 ) - اللهَج - بالفتح - : الحرص الشديد . ( مجمع البحرين : 2 / 145 - لهج - ) . . ( 2 ) - التزوير : إصلاح الكلام وتهيئته ، والإنسان يزوّر كلاماً : هو أن يقوّمه ويُتقنه قبل أن يتكلّم به ، انظر « لسان العرب : 4 / 337 - زور - » . . ( 3 ) - « خير » الدلائل ، والبحار . . ( 4 ) - سلت أسال سوالًا : لغة في سألت . « لسان العرب : 1 / 350 - سول - » . .
أحمد بن اسحاق الثقة المرضي — صفحة 24 | مؤسسة الإمام الهادي ( ع )