البدر ، من أبناء الثلاث سنين ، فقال : يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على اللَّه عزّ وجلّ وعلى حججه ، ما عرضتُ عليك ابني هذا ؛ إنّه سميّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكنيّه ، الّذي يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت جَوراً وظلماً . يا أحمد بن إسحاق ، مثَله في هذه الامّة مثل الخضر عليه السلام ، ومثَله مثل ذي القرنين ، واللَّه ليغيبنّ غَيبةً لا ينجو فيها من الهَلكة إلّامَن ثبّته اللَّه عزّ وجلّ على القول بإمامته ، ووفّقه فيها للدعاء بتعجيل فرَجه .
قال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي ، فهل مِن علامةٍ يطمئنّ إليها قلبي ؟ فنطق الغلام عليه السلام بلسانٍ عربيٍّ فصيح فقال : أنا بقيّة اللَّه في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثراً بعد عين يا أحمد بن إسحاق .
فقال أحمد بن إسحاق : فخرجتُ مسروراً فرحاً ، فلمّا كان من الغد عُدتُ إليه فقلت له : يا ابن رسول اللَّه لقد عَظُمَ سروري بما مننتَ [ به ] عليَّ ، فما السنّة الجارية فيه من الخضر وذيالقرنين ؟ فقال : طول الغَيبة يا أحمد . قلت : يا ابن رسول اللَّه وإنّ غَيبته لتطول ؟
قال : إيوربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، ولا يبقى إلّامَن أخذ اللَّه عزّ وجلّ عهده لولايتنا ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بِرُوحٍ منهُ .
يا أحمد بن إسحاق ، هذا أمرٌ من أمر اللَّه ، وسرٌّ من سرِّ اللَّه ، وغيبٌ من غيب اللَّه ؛ فخُذ ما آتَيتكَ واكتمه ، وكن من الشاكرينَ ، تكن غداً في علّيّين « 1 » .
وما رواه أيضاً بإسناده إلى عليّ بن أحمد الرازي ، عن أحمد بن إسحاق قال :
سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ العسكري عليهما السلام يقول : الحمد للَّهالّذي لم يُخرجني من الدنيا حتّى أراني الخلَف من بعدي ، أشبه الناس برسول اللَّه صلى الله عليه وآله خَلقاً وخُلقاً ، يحفظه اللَّه تبارك وتعالى في غَيبته ، ثمّ يُظهره فيملأ الأرض عدلًا وقسطاً كما ملئت جَوراً وظلماً « 2 » .
وما رواه عن أبي العبّاس أحمد بن الحسين بن عبداللَّه بن مهران الآبي الأزدي
هامش
( 1 ) - كمال الدين : 384 ح 1 ، عنه البحار : 52 / 23 ح 16 . قال الصدوق رحمه الله : لم أسمع بهذا الحديث إلّامن عليّ بن عبداللَّه الورّاق ، وجدتُ بخطّه مثبتاً ، فسألته عنه فرواه لي عن سعد بن عبداللَّه ، عن أحمد بن إسحاق رضي الله عنه ، كما ذكرته . .
( 2 ) - كمال الدين : 222 ح 9 ، عنه البحار : 23 / 38 ح 67 . .