كان بقم يشرب الخمر علانيةً ، فقصد يوماً لحاجة باب أحمد بن إسحاق الأشعري - وكان وكيلًا في الأوقاف بقم - فلم يأذن له ورجع إلى بيته مهموماً .
فتوجّه أحمد بن إسحاق إلى الحجِّ ، فلمّا بلغ سرّ من رأى استأذن على أبي محمّد العسكري عليه السلام فلم يأذن له ؛ فبكى أحمد لذلك طويلًا ، وتضرّع حتّى أذن له .
فلمّا دخل قال : يا ابن رسول اللَّه ، لم منعتني الدخول عليك - وأنا من شيعتك ومواليك - ؟ قال عليه السلام : لأنّك طردت ابن عمّنا عن بابك . فبكى أحمد وحلف باللَّه أنّه لم يمنعه من الدخول عليه إلّالأن يتوب من شرب الخمر . قال : صدقت ، ولكن لابُدَّ من إكرامهم واحترامهم على كلّ حال ، وأن لا تحقّرهم ولا تستهين بهم لانتسابهم إلينا ، فتكون من الخاسرين .
فلمّا رجع أحمد إلى قمّ أتاه أشرافهم ، وكان الحسين معهم ، فلمّا رآه أحمد وثب إليه واستقبله وأكرمه وأجلسه في صدر المجلس . فاستغرب الحسين ذلك منه واستبدعه وسأله عن سببه فذكر له ما جرى بينه وبين العسكري عليه السلام في ذلك .
فلمّا سمع ذلك ندم من أفعاله القبيحة وتاب منها ، ورجع إلى بيته وأهرق الخمور وكسر آلاتها ، وصار من الأتقياء المتورِّعين والصّلحاء المتعبّدين ، وكان ملازماً للمساجد معتكفاً فيها حتّى أدركه الموت ، ودفن قريباً من مزار فاطمة - رضي اللَّه عنهما - « 1 » .
وما رواه الصدوق عن عليّ بن عبداللَّه الورّاق ، عن سعد بن عبداللَّه ، عن أحمد ابن إسحاق بن سعد الأشعري قال : دخلتُ على أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلَف من بعده فقال لي مبتدئاً : يا أحمد بن إسحاق ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يُخل الأرض منذ خلق آدم عليه السلام ولا يُخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة للَّهعلى خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزّل الغيث ، وبه يُخرج بركات الأرض .
قال : فقلت له : يا ابن رسول اللَّه فمن الإمام والخليفة بعدك ؟
فنهض عليه السلام مسرعاً فدخل البيت ، ثمّ خرج وعلى عاتقه غلامٌ كأنّ وجهه القمر ليلة
هامش
( 1 ) - تاريخ قم على ما في البحار : 50 / 323 ح 17 . .