تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الأولى : ما اتّفق على روايته الفريقان ، وأطبقت على صحّته الطائفتان ، وهو قوله صلى الله عليه وآله : « مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه » « 1 » . والدلالة : أنّ « المولى » وإن كان قد استُعمل في معانٍ كثيرة إلّاأ نّه هنا مأخوذ من قوله تعالى : « النبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 2 » . لأنّ ما يمكن أن يكون مراداً من معانيه غير ذلك هو الوليّ بمعنى الخليل ، وهو مدفوعٌ ؛ لأنّ الكلام ليس محمولًا على معناه الحقيقي الّذي هو الإخبار ، لاستلزامه الكذب . والإنشاء بهذا المعنى لا اختصاص له بالنبي صلى الله عليه وآله ولا بالوصيّ لأنّ جميع المؤمنين مأمورون أن يتّخذ بعضهم بعضاً أولياء ، وظاهر الخبر اختصاص النبي صلى الله عليه وآله بهذه الولاية ، وهي ما جعله اللَّه له في الآية المباركة المتقدّمة . وقد أشرك النبي صلى الله عليه وآله فيها عليّاً عليه السلام معه ، حيث قرن اللَّه طاعته بطاعته في قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . . الآية » « 3 » ، وحيث سمّاه نفسه في قوله سبحانه : « فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . . الآية » « 4 » بل أشركه اللَّه معه فيها في قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه وَرَسُولُهُ . . . الآية » « 5 » . ثمّ ثبوت الولاية بهذا المعنى يستلزم ثبوت الإمامة له عليه السلام بالتقريب المتقدّم « 6 » في قوله جلّ اسمه « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه وَرَسُولُهُ . . . الآية » . هذا ، ويمكن أن يُحمل الكلام على المعنى الحقيقي الإخباريّ ، يعني : من اتّخذني مولاه ، كان عليٌّ مولاه . يعني : من لم يكن عليٌّ مولاه ، كان كاذباً في دعواه ولم أكن عنده مولاه . ويساعد ذلك ، الأخبار الّتي دلّت على أنّ بولاية أمير المؤمنين عليه السلام يمتاز المؤمن من المنافق . وعن بعض أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : إنّا إذا أردنا أن نعرف الرّجل هل هو مؤمن أو منافق ، تصفّحنا عن قلبه ؛ فإن أحبَّ عليّاً عليه السلام كان مؤمناً ، وإن أبغضه كان منافقاً « 7 » .
هامش
( 1 ) - انظر ص 75 الهامش رقم 1 . . ( 2 ) - الأحزاب : 6 . 2 . النساء : 59 . 3 . آل عمران : 61 . . ( 3 ) . ( 4 ) . ( 5 ) - المائدة : 55 . . ( 6 ) - انظر ص 93 - 94 . . ( 7 ) - سنن الترمذي : 5 / 635 ح 3717 ، تاريخ مدينة دمشق : 42 / 284 - 287 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 83 وج 9 / 135 ، كنز العمال : 13 / 106 ح 36346 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 207 ، عنه البحار : 39 / 263 . .