بل طائفة مخصوصين منهم - أعني اولي الأمر الّذين قرن اللَّه طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله - قوله سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا » إلى قوله تعالى : « هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى الناسِ » « 1 » . فظهر أنّ المشهود عليه غير الشاهد ، وكلاهما من امّة محمّد صلى الله عليه وآله .
وبالجملة : وجوب إطاعة اولي الأمر إنّما هو لأجل إهدائهم إلى سواء السبيل .
ومعلوم أنّه لا يهدي إلى ذلك إلّاالعالم بطرق المسالك مُرديها ومُنجيها ، وليس « 2 » إلّا من كان باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله وهو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام « 3 » الّذي ساحته محطّ رحال المستفتين ، وعرصته موقف آمال المتعلّمين ، أذعنت الخصوم بأنّ إليه ينتهي فنون العلوم ، فانظر إلى أوائل شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ترى بيان ذلك بما ليس عليه مزيد « 4 » .
الثالثة : قوله سبحانه : « وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » « 5 » ، فإنّ الشهيد على الامّة هو الإمام ، كما أنّ الشهيد على الإمام هو الرّسول صلى الله عليه وآله كما بيّنّا « 6 » في تفسير قوله تعالى : « لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى الناسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » « 7 » .
وأمّا الدليل على أنّ « مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » هو أمير المؤمنين عليه السلام بعد ما ورد من الأخبار « 8 » من طريقنا ، أنّ الكتاب هو الكتاب المبين الّذي أحصى اللَّه فيه علم ما كان
هامش
( 1 ) - الحجّ : 77 و 78 . .
( 2 ) - من قوله « إلّا » إلى هنا ليس في « ع » . .
( 3 ) - كنز العمّال : 11 / 600 ح 32890 وص 614 ح 32978 وح 32979 وج 13 / 148 ح 36463 ، معانيالأخبار : 58 ضمن ح 9 ، عنه البحار : 35 / 45 ح 1 ، وفي ج 33 / 283 عن بشارة المصطفى : 32 ح 18 . .
( 4 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 7 - 9 . .
( 5 ) - الرّعد : 43 . .
( 6 ) - انظر ص 95 . .
( 7 ) - الحجّ : 78 . .
( 8 ) - تفسير القمّي : 1 / 367 ، مجمع البيان : 6 / 59 . .