التعليم ليعلم النبيّ صلى الله عليه وآله أن قد أبلغ رسالات ربّه ، وأحاط عليّ عليه السلام بما لدى الرّسول صلى الله عليه وآله من العلم « وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً » « 1 » ما كان وما يكون منذ يوم خلق اللَّه آدم عليه السلام إلى أن تقوم الساعة . هكذا ورد تفسير الآيات من طريق أصحابنا « 2 » .
أقول : وهذا سرّ قوله تعالى : « إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » « 3 » وقوله تعالى : « لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى الناسِ » « 4 » ، فإنّ اللَّه تعالى يعلّم رسوله صلى الله عليه وآله علم الأوّلين والآخرين ليكون مطّلعاً على أعمالهم وأفعالهم ليشهد لهم أو عليهم ، ويعلّم الرسول صلى الله عليه وآله ذلك لأوصيائه عليهم السلام ، ليكونوا شهداء على الناس بعد علمه بما فعلوه . هذا وليس أحدٌ من المخالفين ينكر علمه أو يدّعي جهله عن أجوبة المسائل .
وقوله عليه السلام : «
سلوني قبل أن تفقدوني » « 5 »
كلمة متّفقة دونها الخاصّة والعامّة . وسيأتي تمام الكلام في بيان قوله صلى الله عليه وآله : «
أنا مدينة العِلم وعليٌّ بابها » « 6 » .
وأمّا الدليل عليه من طريق السنّة :
فالرّوايات عليه أكثر من أن يحيط بها نطاقالنطق أو تِقصار « 7 » الإحصاء ، والّذين غصبوا حقّه ألحّوا في إطفاء أنواره وإخفاء آثاره ، فكتموا منها ما استطاعوا كتمانه . . . ، فروي فيه من الأخبار ما بلغ في الانتشار والاشتهار مبلغاً يجلّ عن الإسرار والإنكار ، إلّا أنّا نقتصر منها على ثلاثة مثل الأوّلين .
هامش
( 1 ) - الجنّ : 28 . .
( 2 ) - راجع مجمع البيان : 10 / 172 . .
( 3 ) - النساء : 41 . .
( 4 ) - الحجّ : 78 . .
( 5 ) - نهج البلاغة : 280 ضمن خطبة 189 ، أمالي الصدوق : 115 م 28 ضمن ح 1 . التوحيد : 92 ضمن ح 6 وص 305 و 306 ضمن ح 1 ، عنهما البحار : 10 / 118 ضمن ح 1 . .
( 6 ) - انظر ص 100 . .
( 7 ) - التّقصار ، والتقصارة بكسرهما - : القلادة ( القاموس : 2 / 167 ) . .