وما يكون إلى يوم القيامة ؛ ولا يظهر عليه إلّانبيّ أو وصيّ نبيّ . وكان عند آصف بن برخيا شطر من علمه ، حيث قال تعالى : « قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ » « 1 » فآتى به عرش ملكة سبأ أقلّ من طرفة عين .
ولمّا كان نبيّنا صلى الله عليه وآله أفضل الأنبياء عليهم السلام كان عند وصيّه تمام علم الكتاب ، كما يظهر من قوله تعالى : « وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » فإنّ المصدر المضاف ظاهره العموم . ثمّ بعد ما كان أثر بعضها ما فعله « 2 » آصف ، كان أثر كلّه أضعاف ذلك بمراتب شتّى ، فلازمٌ أن يكون في امّة محمّد صلى الله عليه وآله من كان ذلك من آثار وجوده ؛ ولا أظنّ أحداً من المخالفين يدّعي ذلك أو أدون منه بمراحل عديدة لأبيبكر بن أبيقحافة .
كيف وهو الّذي استقال كراراً عن الخلافة لمّا رأى بينه وبين الخلافة بُعد المسافة ، فقال : أقيلوني فلست بخيركم وعليٌّ فيكم « 3 » .
وقال : إنّ لي شيطاناً يعتريني « 4 » .
وعيّه عن الجواب عند « 5 » سؤالات أهل الكتاب « 6 » ممّا لا ينكره إلّامكابر مرتاب ، فأين هو وعلم الكتاب ؟
وأمّا أمير المؤمنين عليه السلام فهو المرتضى من الرّسول صلى الله عليه وآله الّذي أظهره اللَّه على غَيبه وهو « يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً » « 7 » أي يُعلّمه عِلم ما كان وما يكون . فالرّصد
هامش
( 1 ) - النمل : 40 . .
( 2 ) - في « ع » : ما فعل . .
( 3 ) - انظر الإمامة والسياسة : 1 / 31 ، أنساب الأشراف : 2 / 273 و 274 ، الصواعق المحرقة لابن حجر : 51 ، تاريخ ابن عساكر : 30 / 301 و 303 و 304 ، الاحتجاج : 79 ، الصراط المستقيم : 2 / 294 عن الطبري ، والبلاذري في أنساب الأشراف ، البحار : 10 / 28 وج 28 / 201 . .
( 4 ) - انظر ص 84 الهامش رقم 3 . .
( 5 ) - في « ع » : عن . .
( 6 ) - انظر العسل المصفى من تهذيب زين الفتى : 1 / 172 ح 68 ، والاحتجاج : 205 - 206 . .
( 7 ) - الجنّ : 26 . .