تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّاشأن واحد استثناه بقوله صلى الله عليه وآله « إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » يعني بعد ما بُعثتُ بالرّسالة ، فإنّ به صلى الله عليه وآله خُتمت النبوّة وانقطع الوحي ؛ والاستثناء دليل العموم في الباقي ، فما سواها من الشؤون الّتي جعلها اللَّه تعالى لهارون عليه السلام وخصّه بها فهي ثابتة له عليه السلام بمقتضى هذا الحديث الشريف ، فمنها الخلافة الثابتة لهارون عليه السلام ، لقوله تعالى : « وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي » « 1 » فلزم أن يكون له عليه السلام أيضاً . . . . ثمّ إنّه بعدما ثبت أنّه عليه السلام منه صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى عليه السلام في جميع شؤونه الّذي عيّنه اللَّه تعالى ، له ثبت أنّه وزيره في حياته وشريكه في أمره ، لأنّه كان كذلك لاستدعائه ذلك عنه تعالى ، وإجابته له في قوله سبحانه : « وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » إلى قوله تعالى : « قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى » « 2 » . وَلَقَدْ ورد في أخبارنا أنّه لمّا نزلت الآية : « رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي » إلى قوله تعالى : « قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى » ناجى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ربّه : « رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي » إلى أن قال صلى الله عليه وآله : « واجعل لي وزيرا من أهلي » عليّاً أخي « اشدُد به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبّحك كثيراً * ونذكرك كثيراً * إنّك كنت بنا بصيراً » « 3 » . « 4 » ومن الشؤون أنّ السيادة والنجابة والإمامة والخلافة كانت في نسل هارون عليه السلام من ولديه شبر وشبير ، وهكذا في هذه الأُمّة كانت المذكورات في نسل عليّ عليه السلام من ولديه الحسن والحسين عليهما السلام .
هامش
( 1 ) - الأعراف : 142 . . ( 2 ) - طه : 29 - 36 . . ( 3 ) - طه : 25 - 35 . . ( 4 ) - تاريخ مدينة دمشق : 42 / 52 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 3 ، عنه البحار : 35 / 195 ضمن ح 15 . .