الثانية : الرّواية المتواترة بين الخاصّة والعامّة ، الّتي قلّ من روى شطراً من الأخبار في مناقبه عليه السلام ولم يروها ، بل كلّ من كان بصدد منقبةٍ من مناقبه ولو بإيراد حديثٍ واحد كان هو هي لا محالة ، وهي قوله صلى الله عليه وآله : «
أنا مدينة العِلم وعليٌّ بابها » « 1 »
. وهذا أوضح الأدلّة وأصرحها ، لأنّ دخول الدار والبيت منهيّ [ عنه ] إلّامن الباب ، قال اللَّه سبحانه :
« وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها » « 2 » ، فكذلك لا يجوز أخذ علم النبوّة إلّامن أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو الإمام لا محالة ، لأنّ الإمام كما أشرنا سابقاً هو الّذي يأخذ من النبي صلى الله عليه وآله ويؤدّي إلى الامّة ، والّذي يحتاج إليه الناس أن يأخذوا من النبي صلى الله عليه وآله هو معالم الدين ، والواسطة هو النائب عنه ، وهو خليفته ووصيّه . وحيث ما يؤخذ معالم الدين من أمير المؤمنين عليه السلام فما بال غيره يدّعي الخلافة وما ثمرة وجوده . . . .
وقد يقال : نعم ، أمير المؤمنين عليه السلام أفضل الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إلّاأنّ حداثة سنّه نزّلته عن مرتبة الإمامة .
قلت : لو كانت الحداثة مانعة عن الإمامة لكانت بالمنع عن النبوّة أولى ، فيا ويلهم « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » « 3 » ، أما يرون في حقّ يحيى بن زكريّا عليه السلام « وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » « 4 » .
وحكاية عن عيسى عليه السلام عند شهادته على طهارة امّه عليها السلام في المهد : « قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا » « 5 » ، فبعد ما جعل اللَّه النبوّة في الصبي والرضيع ، فما وجه الاستبعاد في جعل الإمامة في أمير المؤمنين عليه السلام وقد كان مضى من سنّه الشريف ثلاثون سنة ؟ !
ويقال أيضاً : إنّ أبا بكر كان أسوس من أمير المؤمنين عليه السلام ، وكذا عمر ، وإصلاح
هامش
( 1 ) - انظر ص 96 الهامش رقم 3 . .
( 2 ) - البقرة : 189 . .
( 3 ) - محمّد : 24 . .
( 4 ) - مريم : 12 . .
( 5 ) - مريم : 30 . .