تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
العباد وتعمير البلاد غالباً يحتاج إلى السياسة ، فمن علمها استحقّ الرّئاسة . قلت : هذا العلم إن كان من العلوم الإلهيّة عزّ شأنه فمدينته الرّسول صلى الله عليه وآله وبابها أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا يجوز تعلّمه إلّامنه « 1 » . وإن كان من الشيطنة والنكرى فاللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله منه بريئان ، فكيف يرضىاللَّه أن‌يجعل صاحبه مربّياً لعباده ورئيساً فيبلاده ؟ ! قالوا : لم يكن « 2 » من أحياء العرب إلّاوقد قتل أمير المؤمنين رجالهم وأوحش مجالهم وأيتم أطفالهم ، فلذلك عادوه ولم يرضوا « 3 » بخلافته . قلت : إنّما قتلهم بأمر اللَّه تعالى ولم يخف في اللَّه لومة لائم . فإن كان المسلمون ارتدّوا بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلا حاجة لنا فيهم ، رضوا بإمامته أم لم يرضوا « وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّه شَيْئاً » « 4 » ، وإن كان ثبّتهم اللَّه على ما هم عليه فأُولئِكَ « هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا » « 5 » الّذين « لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّه وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً » « 6 » ، فكيف يعادون من قتل كافراً في سبيل اللَّه وإن كان من حيّه وقبيلته ، بل من أقربائه وعشيرته ، « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالدينَ فِيها رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّه أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 7 » . الثالثة : الّتي تواترت به الروايات والأخبار واتّفقت على تضمّنها كتب السير والآثار ، وهي قوله صلى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب عليه السلام « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأ نّه لا نبيّ بعدي » « 8 » دلّ بالعموم على أنّ كلّ شأن كان لهارون مع موسى عليه السلام كان لعلي عليه السلام
هامش
( 1 ) - في « ع » بزيادة : « وألبتّة يكونان هما عاريتين منه جاهلين به بجهلهما بجميع العلوم الإلهيّة » . . ( 2 ) - في « ع » : لم يك . . ( 3 ) - في « ب » : فلم يرضوا . . ( 4 ) - آل عمران : 144 . . ( 5 ) - الأنفال : 4 و 74 . . ( 6 ) - التوبة : 16 . . ( 7 ) - المجادلة : 22 . . ( 8 ) - سنن الترمذي : 5 / 638 ضمن ح 3724 وص 640 - 641 ح 3730 وح 3731 ، علل الشرائع : 66 ب 54 ضمن ح 3 ، الخصال : 311 ذيل ح 78 ، كمال الدين : 278 ، دعائم الاسلام : 1 / 16 . .