تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
يعلم طريق الخير ، وما سوى أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن عالماً اتّفاقاً « 1 » . وهم المخاطبون في قوله سبحانه : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 2 » ، لأنّ المأمورين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الآية السابقة طائفة من امّة محمّد صلى الله عليه وآله لا كلّهُم ، وهم الّذين يأخذون العلم والأحكام عن النبيّ صلى الله عليه وآله ويبلّغونها إلى الناس . وقال جلّ شأنه : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى الناسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » « 3 » أي أئمّة واسطة بين الرسول صلى الله عليه وآله والناس ، حتّى تشهدون للناس بامتثالهم وعليهم بسوء أعمالهم . وفي رواية : « ظننتَ أنّ اللَّه تعالى عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين ؟ أفَتَرى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع تمر يطلب اللَّه تعالى شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ كلّا لم يعن اللَّه مثل هذا من خلقِه ! يعني الأمّه الّتي وجبت لها دعوة إبراهيم عليه السلام » « 4 » . والمراد من دعوة إبراهيم عليه السلام قوله تعالى : « وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً » « 5 » . ويدلّ على إجابة دعوة إبراهيم عليه السلام وعلى أنّ المراد بالامّة ليس جميع أهل القبلة
هامش
( 1 ) - ويؤيّد ذلك ما في تفسير القمّي [ 1 / 306 ] عند قوله تعالى : « التائبون العابدون » - إلى قوله تعالى : « الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر . . . - الآية » [ التوبة : 112 ] قال : نزلت الآية في الأئمّة عليهم السلام ، لأنّه وصفهم بصفة لا يجوز في غيرهم ، و « الآمرون بالمعروف » هم الّذين يعرفون المعروف كلّه ، صغيره وكبيره ، ودقيقه وجليله ، و « الناهون عن المنكر » هم الّذين يعرفون المنكر كلّه صغيره وكبيره ، و « الحافظون لحدود اللَّه » هم الّذين يعرفون حدود اللَّه ، صغيرها وكبيرها ، ودقيقها وجليلها ، ولا يجوز أن يتّصف بهذه الصفة غير الأئمّة عليهم السلام . ( منه رحمه الله ) عن هامش « ب » . . ( 2 ) - آل عمران : 110 . . ( 3 ) - البقرة : 143 . . ( 4 ) - تفسير العيّاشي : 1 / 63 ، عنه الصافي : 1 / 290 . . ( 5 ) - البقرة : 128 . .