يحيى الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص « 1 » ، ثمّ انظر إلى أوصياء الأوصياء ، مثل آصف بن برخيا يؤتي عرش بلقيس من مسيرة أيّام عديدة أقلّ من طرفة عين « 2 » ، ورسل عيسى عليه السلام في أنطاكية يحيون الموتى ويبرئون الأكمه والأبرص « 3 » ، إلى غير ذلك ممّا ذكر في كتب الأخبار والسير ممّا لا يعدّ ولا يحصى .
أفينبغي أن يكون نبيّنا أفضل الأنبياء وخليفته ووصيّه أجهل الأمم . . . ، إذا مشى أكبّ وإذا دعا لم يُجب ، لاسيّما وفيهم مثل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام الّذي إذا ركب غلب وإذا أجاب أصاب . فوالّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما سلك هذا السبيل إلّا من لم يذق من رحيق التحقيق ، وصمّ عن دعاء العقل وصريح حكم القرآن « إِنْ هِيَ إِلّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَاللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى » « 4 » .
وأمّا الدليل من طريق القرآن « عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السبِيلِ » « 5 » :
فهو الآيات الكثيرة ، إلّاأ نّي اقتصر منها على ثلاث آيات ، ببيانٍ لا يكاد يُنكره إلّا جاحدٌ مكابر أو سفيهٌ قاصرٌ .
الأولى : قوله تعالى « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصلاةَ وَيُؤْتُونَ الزكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 6 » ، نزلت في عليّ عليه السلام باتّفاق المفسّرين ، حيث إنّه تصدّق بخاتمه المبارك في حال الرّكوع « 7 » . وفي رواية : تصدّق بحلّةٍ أهداها النجاشي للنّبي صلى الله عليه وآله - وكان
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 8 / 291 - 293 ، قصص الأنبياء للرّاوندي : 274 - 275 ح 332 ، عنهما البحار : 14 / 242 وص 252 ح 44 ، وانظر قصص الأنبياء للثعلبي : 408 . .
( 2 ) - تفسير القمّي : 2 / 128 ، عنه البحار : 14 / 111 ، وانظر قصص الأنبياء للثعلبي : 320 . .
( 3 ) مجمع البيان : 8 / 291 - 293 ، قصص الأنبياء للرّاوندي : 274 - 275 ح 332 ، عنهما البحار : 14 / 242 وص 252 ح 44 ، وانظر قصص الأنبياء للثعلبي : 408 . . .
( 4 ) - النجم : 23 .
( 5 ) . 5 - القصص : 22 . .
( 6 ) - المائدة : 55 . .
( 7 ) - الاحتجاج : 450 ، عنه البحار : 5 / 21 ضمن ح 30 ، تفسير البيضاوي : 2 / 339 ، الدر المنثور : 2 / 293 ، تفسير القمي : 1 / 170 ، مجمع البيان : 3 / 420 - 422 . .