مِنَ الدينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ » « 1 » . فاللَّه اللَّه كيف يتفوّهون بهذا ، ولا يخفى فساده على كلّ سفيه أو صبيّ ، فضلًا عن العاقل الذكيّ ! وقد ألجأوا إلى التنطّق بذلك ، حيث سدّت دونهم المسالك « وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » « 2 » .
وقولهم : لو كان نصّ لكان ظاهراً . . . إلى آخره .
أقول : لا يخفى ظهوره على أصحاب السقيفة وغيرهم . أمّا أهل السقيفة فلأمرٍ ما اجتمعوا هناك ، وهو اجتلاب أمر الرّئاسة إلى أنفسهم ، وإظهارهم النصّ على عليّ عليه السلام ينافي مقصودهم ، وإنّما تركوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجسده المبارك غير مغسول ولا مكفون وأسرعوا إلى السقيفة لتعيين الخليفة لكي ينالوا ما أمّلوا قبل إفشاء النصّ ، ويقوى أمرهم قبل الاحتجاج عليهم به .
وأمّا غيرهم فقد أكثروا في إظهار النصّ وألحّوا في الاحتجاج عليهم به ، وأبدوا عويلهم وصراخهم ، حتّى خرقوا صماخهم ، وضيّقوا مناخهم ، لكنّهم اختنقتهم أحقادٌ بدريّة واحديّة وخيبريّة وحنينيّة ، فبعد ما قوي أمرهم أخذوا طريق الضلال وتاهوا فيه ، وتظاهروا على منع الحقّ عن ذويه ، حتّى تركت المهاجرة وصلها والأنصار نصرها ، لِيَبْتَلِيَ اللَّه ما فِي صُدُورِهِمْ ولِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصدُورِ « 3 » .
الثالث : إنّا وجدنا أوصياء الأنبياء عليهم السلام فيما سلف ذوي الكرامات وخوارق العادات ، فهذا يوشع بن نون ردّت له الشمس « 4 » ، وذلك شمعون بن حمون الصفا
هامش
( 1 ) - الشورى : 21 . .
( 2 ) - البقرة : 102 . .
( 3 ) - اقتباس من الآية 154 من سورة آل عمران . .
( 4 ) - الإرشاد : 2 / 385 ، مسند أحمد : 2 / 325 ، تاريخ بغداد : 7 / 38 ، البحار : 41 / 189 وج 52 / 339 ذيلح 84 . .