ومثله فيذلك خواصّ أصحابه الّذين هم أصحاب سرّه والممتثلين لنهيه وأمره ، وأين ذلك والاتّفاق ، فإنّ قوله صلى الله عليه وآله : «
لا يجتمع امّتي
» ظاهر في الاجتماع الاختياري لا الإكراهي .
ثمّ اطلب أخبار الناكلين عن بيعة أبي بكر ، الّذين صفّوا الصفوف وسلّوا السيوف - مثل : أشعث بن قيس في قبائل حمير ، ومالك بن نويرة في تميم ، وغيرهم - فلم ينكلوا إلّاعن بيعة أبي بكر ، حيث لم يرد به نصّ في كتاب أو سنّة ، فلم يقيموا لهم بحجّة ، بل قاتلوهم حتّى استأصلوهم وأدخلوهم في الطاعة مكرهين « 1 » ، ولم يستقرّ عليهم الأمر إلّابعد نهاب الأموال والنفوس .
فانظر بعين الإنصاف أنّى يرخّصون [ في ] قتل هؤلاء المسلمين ، وعلى من قود المقتولين وضمان أموالهم ! وهل الباغي المرخّص في قتاله إلّامن يدّعي ما ليس له عليه حجّة ، وهل يغفر اللَّه لهم وقد آلى أن لا يغفر لظالم حتّى ينتصف منه حقّ المظلوم « 2 » ؟ « 3 » فيا ويلهم كم من بدعة أبدعوها ، وسنّة ضيّعوها ، وضغائن أضمروها ، وفتن أظهروها ، وحقوق غصبوها ، وأموال انتهبوها .
وإن قيل : نعم لم يقم على خلافة أبي بكر دليلٌ ، إلّاأ نّه لمّا استمرّ الأمر حتّى استقرّ في زمان خلافة عمر فحصل حينئذٍ الإجماع .
قلت : مبنى ذلك القول على إناطة صحّة خلافة أبي بكر على موته ، فيا ليته مات قبل التصدّي لأمر الخلافة ، حتّى يكون أصحّ ، على أنّ ذلك أيضاً غير مسلّم ، فإنّه في زمان عمر لكثرة غلظته وفظاظته اشتدّ أمر التقيّة ، أما سمعت أنّه حيث حلّ بعثمان ما حلّ وهاج عليه الناس من كلّ جانب كيف أظهروا ما أضمروه ، وأبدوا ما أسرّوه ؟ فهو
هامش
( 1 ) - انظر البحار : 28 / 11 ح 18 ، وج 30 / 486 و 494 . .
( 2 ) - « حق المظلوم » ليس في « ع » . .
( 3 ) - تفسير فرات الكوفي : 425 ح 561 ، عنه البحار : 28 / 78 ح 38 . .