يرى رأيهم ممّن شهد السقيفة يومئذٍ ، وكذلك غيرهم من كبار الصحابة ممّن لم يشهد ، مثل سلمان ، وأبيذرّ ، ومقداد ، وعمّار ، وزبير بن العوّام ، وطلحة بن عبيداللَّه ، وأميرهم وسيّدهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، الّذين شهدوا تجهيز رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
وإن أرادوا أنّهم تابعوا بعد ذلك وبايعوا ، قلت : فخلافة أبي بكر يوم السقيفة لم يكن معقد الإجماع فبأيّ حكمٍ بايعوه ، وبأيّ حقّ رضي أبو بكر به ، حتّى أحدثوا ما لم يثبت له من اللَّه ، وأبدعوا ما ليس له إليه في الدين سبيل ؟ !
ثمّ بعد ما فعلوا ذلك بأيّ حجّة أكرهوا مَن أبى عن البيعة ، مع أنّه لم ينعقد الإجماع بعد ، حيث قام إثنا عشر رجلًا من كبار الصحابة واعترضوا على أبي بكر عندما رقى منبر رسولاللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » ، وطلبوا منه الحجّة على ذلك ، فبهت فن قرآن كريم ل ؟
ثمّ في اليوم الثاني جمعوا جموعهم يقدّمهم عمر ، شاهرين سيوفهم يخوّفون مَن نازع أبا بكر ، حتّى فعلوا بأمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه ما فعلوا من الظلم والعدوان ومعصية الرّسول « 2 » .
فإن أبيت عن ذلك فانظر إلى بعض كلماته عليه السلام مثل الخطبة المعروفة بالشقشقيّة الصريحة بعدم رضاه عليه السلام بما فعلوا ، وإكراههم له بالبيعة .
وفي كلامٍ آخر له عليه السلام المرويّ في نهج البلاغة : «
وقد قال لي قائل : إنّك على هذا الأمر لحريص ، فقلت : بل أنتم واللَّه أحرص وأبعد ، وأنا أخصّ وأقرب ، وإنّما طلبت حقّاً لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه ، فلمّا قرعته بالحجّة بُهت لا يدري ما يجيبني به . اللهمّ إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنّهم قطعوا رحمي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمراً هو لي ، ثمّ قالوا : ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه وفي الحقّ أن تتركه » « 3 »
. إلى غير ذلك ممّا هو صريح في أنّ رضاه بما فعلوا إنّما هو لأجل التقيّة ، وخوف وقوع الفتنة .
هامش
( 1 ) - انظر كتاب سليم بن قيس الهلالي : 2 / 864 ، والاحتجاج : 75 . .
( 2 ) - انظر الاحتجاج : 83 . .
( 3 ) - نهجالبلاغة : 246 ، خ 172 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 9 / 305 - 309 ضمن رقم 173 . .