تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
المراد إجماع المسلمين كافّة ، لم يقع بالإتّفاق حيث كانوا متفرّقين في أقطار البلاد . وإن كان المراد إجماع أهل الحلّ والعقد فعلى أنّه خارج عن مصداق الحديث الّذي هو مستند حجّية إجماعهم ، لأنّه يفيد عموم أفراد الامّة لا أفراد الأصحاب ، هو أيضاً لم ينعقد هناك ، فإنّ مخالفة الأنصار لهم يومئذٍ ممّا قرع سمع كلّ سامع ، حيث قالوا : « منّا أمير ومنكم أمير » « 1 » ولم يرضوا بإمارة أبي بكر بن أبي قحافة ، ولم يزل يشتعل بينهم شرار المعاداة ويرتفع غبار المباراة ، حتّى كاد يؤول الأمر إلى سلّ السيوف وسفك الدماء ، وقام خطباؤهم يمدحون أنفسهم ، ويدّعي كلٌّ أحقّيّة قومه ، حتّى أنّ بشير بن سعد الأوسي بايع أبا بكر لئلّا يستقرّ الأمر على سعد بن عبادة ، وتبعته أوس حسداً منهم على خزرج « 2 » ، واحتجّوا عليهم بقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الأئمّة من قريش » « 3 » . فوا عجباً يحتجّون بما هو حجّة عليهم ، فإنّه إن صحّ الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله فقد كان ذلك لشرافة قريش ، وشرفها لنسبتها إليه صلى الله عليه وآله ، فإنّه مركز الشرافة حيثما كان ، وبضوئه استضاء كلّ شريف في كلّ مكان ، ولا شكّ أنّ كلّما كان المستضيء أقرب من المضيء كان سناؤه ونوره أشدّ ، ومَن ذا يداني العترة الطاهرة عليهم السلام في القرب من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الّذي قرنهم بالكتاب ، والعترة هو أمير المؤمنين وفاطمة وأولادهما عليهم السلام ، فإن كان كذلك فالحقّ لهم دون غيرهم ، فما لهم والتصدّي لها ؟ ! ثمّ إنّه لم يبايعهم سعد ، ولا ابنه قيس ، ولا حباب بن المنذر ، ولا غيرهم ممّن
هامش
( 1 ) - مسند أحمد بن حنبل : 1 / 21 و 56 و 396 و . . . ، صحيح البخاري : 5 / 8 وج 8 / 211 ، سنن النسائي : 2 / 75 ، السنن الكبرى : 12 / 257 و 258 ، مجمع الزوائد : 5 / 182 و 183 ، الكافي : 8 / 58 ح 19 ، البحار : 28 / 220 و 250 و 307 و 324 . . ( 2 ) - انظر الكامل لابن الأثير : 2 / 187 - 192 . . ( 3 ) - المعجم الكبير للطبراني : 1 / 252 رقم 725 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 29 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 / 63 ح 272 ، عنه البحار : 25 / 104 ح 1 . .