تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وجوب عصمة الإمام ، ولا يقول به العامّة . فحاصل المعنى : أنّ في الامّة يجب أن يكون من لا يخطأ أبداً ، لا أنّ اجتماعهم على أمرٍ معيّن يوجب امتناع خطائهم فيه . اللّهمّ إلّاأن يقال أنّ اللام في « الخطأ » للعهد الذهني ، لكنّه خلاف المعنى الحقيقي للمفرد المعرّف باللّام ، إذ المعرّى عن اللّام والتنوين موضوع حقيقة للماهيّة من حيث هي ، واللّام لا تزيد عليه إلّاالتعريف ، والعهد أمرٌ زائدٌ على الحقيقة ، واستفادته من اللفظ موقوف على وجود القرينة ، وإذ ليست فليست . وقد يروى الحديث هكذا : « لم يكن اللَّه ليجمع امّتي على خطأ » « 1 » . وفيه : أنّ اللَّه لا يجمعهم على الخطأ وهو مسلّم ، وذلك اجتماعهم عليه من عند أنفسهم . وقد يستدلّ على حجّية الإجماع على طريقتهم بقوله تعالى : « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » « 2 » . وأجيب عنه بأنّ الوعيد على كلا الجزئين لا على كلٍّ من الجزئين . أقول : الصواب في الجواب : أنّ الإيمان أخصّ من الإسلام ، لقوله تعالى : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا » « 3 » ، فالمؤمنون في الآية : هم الّذين جعلوا ولاة الأمر الّذين قرن اللَّه طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله الّذين نصبهم اللَّه للولاية والإمامة في قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصلاةَ وَيُؤْتُونَ الزكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 4 » ، ومتابعة هؤلاء والمؤمنين في ذلك لا شكّ أنّها عبادة ، ومخالفتهم معصية ومشاقّة ، والعطف حقيقة من قبيل عطف الخاصّ على العامّ ، وهذا لا يثبت مدّعاهم . الثالث : إنّا نمنع حصول الإجماع في السقيفة على نصب الخليفة ، فإنّه إن كان
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 8 / 123 ، العدّة في الأصول للطوسي : 2 / 625 . . ( 2 ) - النساء : 115 . . ( 3 ) - الحُجرات : 14 . . ( 4 ) - المائدة : 55 . .