تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وأيضاً الإمام لكلّ قوم هو الشهيد عليهم في قوله تعالى : « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » « 1 » ، والشهيد مَن جعله اللَّه رقيباً على العباد ، ولا يكون شهيداً حتّى يكون عالماً بأعمالهم وسرائرهم ، وإلّا فبماذا يشهد عند اللَّه ؟ وأ نّى لأبيبكر هذا العلم ، ومن يثبت له ، أو من يدّعي له ذلك ؟ وأيضاً : الأئمّة هم الشفعاء و « لا تَنْفَعُ الشفاعَةُ إِلّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا » « 2 » ، والقول المرضيّ هو الصواب ، كما قال تعالى : « لا يَتَكَلَّمُونَ إِلّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً » « 3 » ، ولا يصيب الحقّ إلّاالعالم به ، وأين أبو بكر من هذا العلم ، وأين من يدّعي له ذلك ؟ الثاني : إنّ حجّية الإجماع على طريقتنا من حيث اشتمال المُجمعين على المعصوم عليه السلام ، وحيث عُلم عدم دخول المعصوم في المجمعين أو لم يُعلم دخوله بوجه ، فلا نسلّم حجّيّته . والرّواية قاصرة سنداً ودلالةً . أمّا الأوّل : فلمنع صحّتها وتواترها ، بل هي أخبار آحاد لا يتمسّك به في تأسيس مثل هذا الأصل الّذي هو الرّكن الأعظم الّذي بنوا عليه دينهم . وأمّا الثاني : فلأن اللّام في « الخطأ » للجنس ، إذ لا عهد ، ولفظ « امّتي » يفيد عموم الأفراد ، فمدلوله عدم اجتماع جميع الآحاد على جنس الخطأ ، فلو كان بعضهم خاطئاً دون بعض صدق طرد القضيّة ، ولو كان كلّهم مصيباً أيضاً صدقت القضيّة . فمقتضى ذلك عصمة جميع الامّة عن الخطأ أو بعضهم ؛ وهذا يناسب مذهب الإماميّة من
هامش
( 1 ) - النّساء : 41 . . ( 2 ) - طه : 109 . . ( 3 ) - النبأ : 38 . .