أمير المؤمنين وأبي بكر ، فالخاصّة يقولون بالأوّل ، والعامّة بالثاني ، فإذا ثبت فساد الثاني ثبت الأوّل بلا كلام لعدم الفصل .
فنقول : إنّ دليل العامّة على خلافة أبي بكر أمران :
أحدهما : الإجماع المتحقّق في سقيفة بني ساعدة ، ورووا عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« لا تجتمع « 1 » امّتي على خطأ » « 2 »
فبالرّواية تثبت حجّية الإجماع ، وبه صحّة ما أطبقوا عليه من نصب أبي بكر .
أقول : هذا الدليل مردودٌ من وجوه :
الأوّل : إنّا قد بيّنّا في المرحلة الأولى أنّ الإمامة هي رئاسة إلهيّة ، فائدتها الأخذ من نورانيّة الرّسول صلى الله عليه وآله والإبلاغ إلى الامّة ، وهي أنزل من النبوّة بمرتبة ، لأنّ الرّسول صلى الله عليه وآله يأخذ من اللَّه ، وهو من الرّسول صلى الله عليه وآله ، فالإمامة في حفظ حدود الشرع وإرشاد الامّة إلى الصراط المستقيم كالرّسالة .
وأوصاف الرّسول صلى الله عليه وآله الّتي بها يستقيم أمر الرّسالة يجب أن يتّصف بها الإمام ليقدر على القيام بما امر به ، وهذا أمرٌ لا يعرفه إلّااللَّه ، لأنّ هذه الصفات يلزم أن يكون ملازماً له ما دام حيّاً ، ولا يطّلع عليه إلّااللَّه تعالى ، لأنّه لا يعلم الغيب إلّاهو ، فما للُامّة وتعيين أمرٍ ليس إلّاللَّهسبحانه ؟
فهل رأيت رسولًا تعيّن رسالته بتعيين الامّة ؟ وهل رأيت قوماً ادّعوا ذلك ؟
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّه وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ » « 3 » .
أما ترى أنّ اللَّه عزّوجلّ نسب جعل الإمامة لإبراهيم عليه السلام إلى نفسه حيث قال تعالى : « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً » « 4 » .
هامش
( 1 ) - في « ع » لا يجتمع . .
( 2 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 8 / 123 ، العدّة في الأصول للطوسي : 2 / 625 ، المستصفى للغزالي : 1 / 173 ، الإبهاج في شرح المنهاج : 5 / 2050 . .
( 3 ) - القصص : 68 . .
( 4 ) - البقرة : 124 . .