المرحلة الثالثة : في بيان أنّ حجّة اللَّه على الخلق وخليفته فيالأرض بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب
صلوات اللَّه وسلامه عليه
والدليل على ذلك أكثر من أن يحصى ، إلّاأ نّي أذكر في هذا المختصر جملةً ممّا يحكم به صحيح العقل والوجدان ، وصريح النقل من روايات النبي صلى الله عليه وآله وآيات القرآن « أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 1 » .
أمّا دلالة العقل فبوجوه :
الأوّل : إنّا قد بيّنّا في المرحلة السابقة في إثبات وجوب نصب الحجّة أنّه لإزالة ظلمة العمى والجهالة وإزاحة علّة الغيّ والضلالة . ولا يخفى على المتأمّل البصير أنّه لا يستقيم الإهداء والإرشاد إلّاللعالم بطريق الحقّ والسداد ، وإلّا فكيف يُتّبَع مَن لا يهدّي إلّاأن يُهدى « 2 » ! ؟
فالرّكن الأعظم للإمامة هو العلم ، بمعنى أن لا يفوته شيء ممّا يحتاج إليه الناس ، لئلّا يؤول إلى الحيرة ويعود المحذور ، وما سوى أمير المؤمنين عليه السلام من الصحابة لم يكن أحد بهذه المثابة بالاتّفاق ، فإنّ روايات المخالفين المتضمّنة عجز أئمّتهم كثيرة جدّاً ، بل لا تكاد تحصى .
هامش
( 1 ) - المُلك : 22 . .
( 2 ) - اقتباسٌ من الآية 35 من سورة يونس . .